والسّعي في الآية : ليس الإسراع في المشي ، كالسّعي بين الصّفا والمروة ، وإنما المراد إتيان الصلاة بالسكينة والوقار ، والسّعي : هو بالنّية والإرادة والعمل . والذّكر :
هو وعظ الخطبة .
ويسنّ لصلاة الجمعة ثلاثة أذانات : ما قبل دخول الوقت بحوالي نصف ساعة أو أقل ، والأذان بعد دخول الوقت ، وهو الذي زاده عثمان رضي اللَّه عنه لما اتسعت المدينة ، على الزوراء ( أعلى دار كانت بالمدينة قرب المسجد ) ويوصف بأنه الأذان الثاني أو الثالث ، والأذان بين يدي الخطيب ، وهو الأذان الذي كان على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وقد شاهدت في بلاد المغرب في الرباط وغيرها في وقت واحد أذانات ثلاثة متوالية ، قبل شروع الخطيب بالخطبة ، وذلك إحياء للسّنة كما يبدو ، ولكن الغريب كونها متعاقبة في زمن واحد ، حيث لا يصلَّون السّنة القبلية .
ويكره البيع تحريما بعد الأذان عند الحنفية ، ويحرم عند الآخرين ، لكنه ينفذ ويمضى ولا يفسخ عند الشافعية ، ويفسخ في المشهور عند المالكية ما لم يتم القبض ، ولا يصح عند الحنابلة ، لأن الجمعة واجبة على الرجال المقيمين الأحرار الذين لا عذر لهم ، وترك الجمعة إخلال بالفرض للأمر بها ، ولقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما يرويه أحمد والحاكم عن أبي قلابة ، وأحمد والنّسائي وابن ماجة والحاكم عن جابر : « من ترك الجمعة ثلاث مرات متواليات ، من غير ضرورة ، طبع اللَّه على قلبه »
إسناده صحيح ورجاله ثقات ، كما قال الهيثمي .
والعمل مباح بعد الفراغ من الصلاة وإتمامها ، لقوله تعالى : * ( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ . . ) * أي إذا أدّيتم الصلاة وفرغتم منها ، فيباح لكم التوزّع في نواحي الأرض للتجارة وبقية الأعمال ، ولكن لا تنسوا في أثناء العمل تذكر اللَّه كثيرا ومتابعة الأذكار ، كالتسبيح والتحميد والتكبير والاستغفار ونحو ذلك . وقوله
التفسير الوسيط — صفحة 2659
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٦٥٩