تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2655

مساهمون:

ص٢٦٥٥
وفي القرآن آيات كثيرة أخرى تدل على عموم الرسالة الإسلامية لجميع أبناء البشرية رجالا ونساء ، بل وللجنّ أيضا كما هو ثابت في سورة الجنّ وغيرها ، مثل قوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [ الأعراف : 7 / 158 ] . وقوله سبحانه : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِه لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) [ الفرقان : 25 / 1 ] .

موقف اليهود من التوراة

زعم اليهود أن النبي محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعث إلى العرب خاصة ، ولم يبعث لهم ، لمفهوم الآية السابقة : * ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ . . ) * فردّ اللَّه عليهم بأنهم لم يعملوا بالتوراة ، وأنهم لو عملوا بمقتضاها وما تضمنته من البشارة بالرسول محمد ، لانتفعوا بها وآمنوا به ، ولم يقولوا هذا القول . وكذلك ردّ اللَّه عليهم حين قالوا : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّه وأَحِبَّاؤُه [ المائدة : 5 / 18 ] بأنه لو كان قولهم حقا وموثوقا به ، لتمنّوا على اللَّه أن يميتهم ، لينقلهم إلى دار كرامته التي أعدّها لأوليائه ، وهم في الحقيقة لا يتمنون الموت أبدا ، بسبب ما قدموا من الكفر وتحريف الآيات . وهذا ما صرّحت به الآيات التالية متضمنة هذين الرّدّين :

[ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 5 إلى 8 ]

مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ( 1 ) ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ( 2 ) بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 ) قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ ( 3 ) لِلَّه مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 6 ) ولا يَتَمَنَّوْنَه أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ واللَّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 7 ) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ

هامش
( 1 ) أي كلفوا بها .
( 2 ) كتبا علمية عظيمة .
( 3 ) أي أحبّاؤه .