تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2613

مساهمون:

ص٢٦١٣
ثم ذكر اللَّه تعالى آداب المناجاة ، حتى لا يكون المؤمنون مثل اليهود والمنافقين ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ ) * أي يا أيها الذين صدّقوا بالله ورسوله - والإيمان يقتضي امتثال أمر اللَّه ، والبعد عما ينافي العقيدة - إذا تحدّثتم سرّا فيما بينكم ، فلا تفعلوا مثلما يفعل الجهلة من اليهود والمنافقين ، من التّناجي بالمعصية والذنب ، والاعتداء على الآخرين وظلمهم ، وعصيان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومخالفته . وتحدّثوا بما هو طاعة وترك معصية ، وبما فيه خير واتّقاء اللَّه فيما تفعلون وتتركون ، فإنكم إليه تجمعون يوم القيامة للحساب ، فيخبركم بأعمالكم وأقوالكم ، ويحاسبكم عليها . وهذه وصية للمؤمنين بألا يكون منهم تناج في مكروه ، وذلك عامّ جميع الناس إلى يوم القيامة . ثم ذكر اللَّه تعالى أن التّناجي والشيطان لا يضرّ أحدا إلا بإذن اللَّه ، أي إنما التّناجي بالسوء من تزيين الشيطان ووسوسته ، للإساءة للمؤمنين وإيقاعهم في الحزن ، بإيهامهم أنهم في مكيدة يكادون بها ، وليس الشيطان أو التّناجي الذي هو منه بتحريضه ، بضارّ أحدا من المؤمنين إلا بإذن اللَّه ، أي بأمره وقدره ، ثم أمر اللَّه تعالى المؤمنين بالتوكّل على اللَّه ربّهم ، وتفويض الأمر إليه في جميع شؤونهم ، والاستعاذة بالله من الشيطان ، وترك المبالاة بما يزيّنه من النجوى . لذا قال الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما أخرجه البخاري ومسلم وابن مردويه عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه : « إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث ، فإن ذلك يحزنه » .

أدب المجالسة والتصدّق قبل مناجاة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم

منع الإسلام من التّناجي سرّا أو بالإثم والعدوان ، حفاظا على الثقة والبعد عن الريبة والشك ، وتبييت الغدر ، والطعن ، وأمر في المجالس بالتوسع ، للتعاون والمحبة