التفسير الوسيط — صفحة 2611
* ( بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * وفي هذا إعلام لمن يتناجون بالسوء والمكر ، على سبيل التوبيخ لهم والتبكيت وإلزام الحجة . قال الإمام أحمد : افتتح اللَّه الآية بالعلم ، واختتمها بالعلم . ومن المعلوم أن العالم بالأسرار والقدير على اتخاذ القرار يفعل ما يشاء بالناس ، مما يقتضي الحذر والالتزام بمرضاة العالم . آداب المناجاة تابع اللَّه تعالى في كلامه عن النّجوى أو المسارّة بين الأفراد بيان حال الذين نهوا عن النّجوى وهم اليهود والمنافقون ، ثم عودتهم إلى المنهي عنه ، وتحيتهم بالسوء للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قائلين له : السّام عليك ، أي الموت ، مما أوجب تهديدهم بدخول جهنم . وناسب ذلك التعريف بآداب المناجاة الاجتماعية ، من الامتناع عن التناجي بالإثم والعدوان ، والإلزام بالتناجي بالبر والتقوى ، أي بالخير ، وفعل كل ما يقي الإنسان عذاب النار ، من فعل الطاعات وترك المعاصي والمنكرات ، فقال اللَّه تعالى : [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 8 إلى 10 ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْه ويَتَناجَوْنَ بِالإِثْمِ والْعُدْوانِ ( 1 ) ( 1 ) الإثم : بالمعصية ، والعدوان : الاعتداء على الآخرين . ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ ( 2 ) ( 2 ) خاطبوك بالتحية ، وهي الدعاء له بالحياة ، ومنه التحيات لله : البقاء . بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِه اللَّه ويَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّه بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ ( 3 ) ( 3 ) كافيهم عذاب جهنم . جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها ( 4 ) ( 4 ) يدخلونها ويصطلون بحرّها . فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإِثْمِ والْعُدْوانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وتَناجَوْا بِالْبِرِّ والتَّقْوى واتَّقُوا اللَّه الَّذِي إِلَيْه تُحْشَرُونَ ( 5 ) ( 5 ) تجمعون للجزاء . ( 9 ) إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 10 ) [ المجادلة : 58 / 8 - 10 ] .