فوق ذلك ثواب سخي كثير النفع ، حسن العطاء والأثر . فقوله : * ( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ والْمُصَّدِّقاتِ ) * أي إن الذين تصدّقوا .
والذين أقرّوا بوحدانية اللَّه وصدقوا رسله ، هم في منزلة الصّديقين ، قال مجاهد :
كل من آمن بالله ورسله فهو صدّيق . والصواب أنهم الذين سبقوا إلى الإيمان ورسخوا فيه . والذين استشهدوا في سبيل اللَّه ، لإعلاء كلمته ودينه ، ولرفع راية الحق والتوحيد وأهله ، لهم الثواب العظيم عند ربّهم ، والنور الموعود به الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم . فقوله : * ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ ونُورُهُمْ ) * خبر عن الشهداء فقط في قول ، وخبر عن المؤمنين المذكورين في أول الآية في أكثر الأقوال . وهذا إشارة لصنفين من المؤمنين : وهم الشهداء والصّدّيقون ، والصّنفان الآخران : الأنبياء والصّالحون ، وهؤلاء الأربعة هم المذكورون في آية أخرى : ومَنْ يُطِعِ اللَّه والرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصَّالِحِينَ [ النّساء : 4 / 69 ] .
والصّدّيقون : مبالغة من الصّدق أو من التّصديق ، وهم الذين سبقوا إلى الإيمان ورسخوا فيه .
والذين أنكروا وجود اللَّه ، وجحدوا وحدانيته ، وكذبوا آياته وبراهينه الدالة على ألوهيته الحقّة ، وصدق رسله ، أولئك لا غيرهم أصحاب النار خالدين فيها أبدا .
وهذا حال الأشقياء ، بعد التعرف على حال السعداء .
حال الدنيا وحقيقة الآخرة
زهّد القرآن الكريم بالدنيا حتى لا تطغى على العمل للآخرة ، ولأنها فانية زائلة ، وأوضح حقيقة الآخرة ، حتى يقبل العالم على الإيمان بها والإعداد لها ، ولأنها خلود دائمة ، والخالد أبقى وأجدى ، فيفضل على المؤقت الزائل ، ويحرص العقلاء أهل