تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2584

مساهمون:

ص٢٥٨٤
ثم وبّخ الله تعالى الكفار المتهاونين في شأن القرآن ، فقال : * ( أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ . . ) * أي أبهذا القرآن الموصوف بالصفات الأربع السابقة أنتم متهاونون ، يلاين بعضكم بعضا ، ويتبعه في الكفر ؟ وتجعلون شكر رزقكم من السماء : وهو المطر ، أو من الأرض : وهو الزرع أنكم تكذبون بنعمة اللَّه وبالبعث وبما دلّ عليه القرآن ، فتضعون التكذيب موضع الشكر ؟ وهذا توبيخ للقائلين في المطر : هذا بنوء كذا وكذا ، كالأسد والجوزاء وغير ذلك . وتوبيخ آخر للمشركين ، فهلا إذا وصلت الروح الحلق حين الاحتضار ، وأنتم ترون بالعين المحتضر قد قارب فراق الحياة ، تنظرون إليه وما يكابده من سكرات الموت ، ونحن بالعلم المحيط أقرب إليه منكم ، ولكن لا تبصرون ملائكة الموت الذين يتولون قبض روحه . والمراد التأمّل والنظر في أن اللَّه مالك كل شيء . فهلا إن كنتم غير محاسبين أو غير مملوكين ولا مجزيين في عالم البعث والحساب ، تمنعون موته وترجعون الروح التي بلغت الحلقوم ( مجرى الطعام ) إلى مقرّها الذي كانت فيه ، إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم لن تبعثوا . وهذه الحال : هي نزاع المرء للموت . والمدين : المملوك في الأصح . ومصائر الناس عند احتضارهم وبعد وفاتهم أصناف ثلاثة : 1 - فأما إن كان المتوفى من السابقين المقرّبين : وهم الذين فعلوا الواجبات والمستحبّات ، وتركوا المحرّمات والمكروهات وبعض المباحات ، فلهم استراحة ورحمة وطمأنينة وهو الروح ، ورزق حسن للبدن وهو الريحان أو الطيب ، وجنة نعيم للروح والجسد ، أي إن المرء من السابقين يلقى عند موته روحا ( رحمة وسعة ) ، وريحانا ( وهو الطَّيب ) وهو دليل النّعم ، أو هو كل ما تنبسط إليه النفوس .