لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ ( 1 ) عَنْ سَبِيلِه وهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 ) ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ( 31 ) [ النجم : 53 / 19 - 31 ] . أوضح القرآن عظمة اللَّه وقدرته ، ثم أتبع ذلك الكلام عن الأصنام ، فقال : أرأيتم هذه الأوثان وحقارتها ، وبعدها عن القدرة والصفات العلية ؟ أنظرتم إلى اللات : صنم ثقيف والطائف ، والعزى : شجرة بين مكة والطائف تعظمها قريش ، ومناة : صخرة هذيل وخزاعة ، وغيرها من الأصنام ، إنها حجارة صماء ، أو أشجار مستنبتة ، فكيف تشركونها بالله ، وهي مصنوعة لكم ، أو مخلوقة غير خالقة ، فمن يستحق العبادة أهي أم اللَّه الخالق القادر ؟ ! أتجعلون لله ولدا ، ثم تجعلونه أنثى ، وتختارون الذكور لأنفسكم ؟ تلك قسمة جائرة عن الحق ، فكيف تقاسمون ربكم هذه القسمة الجائرة بين المخلوقين ؟ ! إن تسمية هذه الأصنام آلهة ، مع أنها لا تسمع ولا تبصر ، ولا تعقل ولا تفهم ، ولا تضر ولا تنفع ، إنها مجرد أسماء سميتموها آلهة من تلقاء أنفسكم ، لا مسميات حقيقية ، اتخذتموها آلهة أنتم وآباؤكم ، لم ينزل اللَّه بها من حجة ولا برهان تعتمدون به على أنها آلهة . ما يتّبعون في تسمية الأصنام آلهة إلا مجرد وهم أو ظن لا يغني من الحق شيئا ، ولا يتّبعون إلا ما تهواه نفوسهم وميولهم ، من غير نظر إلى الحق الواجب اتباعه ، ولقد جاءهم من اللَّه القرآن الكريم الذي فيه الهداية والإرشاد .
التفسير الوسيط — صفحة 2528
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٥٢٨
هامش
( 1 ) انحرف ولم يجب دعوة اللَّه .