تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2527

مساهمون:

ص٢٥٢٧
قال الألوسي نقلا عن الكشاف : إن هذه الآيات سيقت لتحقيق أمر الوحي ، ونفي الشبهة والشك فيه ، ليتأكد الكل أن هذا الوحي ليس من الشعر ولا من الكهانة ، فليس للشيطان ولا للجن أي قدرة على تصورهم وإدراكهم صورة جبريل الحقيقية أو غيرها ، لأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عرفه بقلبه وبصره ، ورآه في حالاته المتعددة ، ومن ثم لم يكن من المعقول أن يشتبه عليه .

أصنام الجاهلية العديمة الفائدة

حرص القرآن الكريم على أصول ثلاثة في العقيدة : وهي التوحيد ، والرسالة أو النبوة ، والإيمان باليوم الآخرة ، وتقرير التوحيد يتطلب هدم الإشراك بالله ، وبيان انعدام فائدة الأصنام ، وهذا ما ذكرته الآيات الآتية ، بأسلوب استنكاري مع التهكم والتوبيخ ، إذ كيف يليق بكرامة الإنسان وحرمة العقل الإنساني ، أن يعبد الإنسان حجرا أو معدنا أو شخصا يجعله إلها آخر مع اللَّه ؟ وهي لا تستطيع منع الضرر عن أنفسها ، قال اللَّه تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 19 إلى 31 ]

أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ( 19 ) ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ( 1 ) ( 20 ) أَلَكُمُ الذَّكَرُ ولَه الأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 2 ) ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ ( 3 ) إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وما تَهْوَى الأَنْفُسُ ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) أَمْ لِلإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّه الآخِرَةُ والأُولى ( 25 ) وكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّه لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى ( 26 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى ( 27 ) وما

هامش
( 1 ) هذه أسماء أصنام الجاهلية ، اللات صنم ثقيف والطائف ، والعزى : معبود غطفان ، وهي شجرة ببطن نخلة ثم لما بليت انتقل أمرها إلى صخرة ، ومناة : معبود هذيل وخزاعة ، وهي صخرة ، وكانت هذه الأصنام حول الكعبة .
( 2 ) جائرة لا عدل فيها .
( 3 ) من حجة وبرهان .
التفسير الوسيط — صفحة 2527 | وهبة الزحيلي