التفسير الوسيط — صفحة 2524
تفسير سورة النجم إثبات ظاهرة الوحي تميزت سورة النجم المكية بالإجماع بأنها أول سورة أعلن بها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وجهر بقراءتها في الحرم ، والمشركون يستمعون ، وفي آخرها سجد ، وسجد معه المؤمنون والمشركون ، والجن والإنس ، غير أبي لهب ، فإنه رفع حفنة من تراب إلى جبهته ، وقال : يكفيني هذا ، روى ذلك البخاري عن ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما . وأقسم اللَّه تعالى في مطلع هذه السورة بالنجم تشريفا له لإثبات ظاهرة الوحي على قلب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السّلام الذي رآه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على صورته الحقيقية مرة أخرى ، وذلك في السماء بعد رؤيته في الأرض ، قال اللَّه تعالى : [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 1 إلى 18 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ( 1 ) مال وسقط للغروب . ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وما غَوى ( 2 ) ( 2 ) ما عدل محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن طريق الحق إلى الباطل ، وما جهل بما أوحي إليه . ( 2 ) وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَه شَدِيدُ الْقُوى ( 3 ) ( 3 ) صاحب القوى الشديدة . ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 4 ) ( 4 ) ذو حصافة في العقل واستحكام في النطق ، فاستقام على صورته الحقيقية التي خلق عليها . ( 6 ) وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 5 ) ( 5 ) قرب فتعلق بالهواء . ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 6 ) ( 6 ) مقدار قوس أو أقرب من ذلك . ( 9 ) فَأَوْحى ( 7 ) ( 7 ) أي جبريل إلى عبد اللَّه . إِلى عَبْدِه ما أَوْحى ( 10 ) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) أَفَتُمارُونَه عَلى ما يَرى ( 12 ) ولَقَدْ رَآه نَزْلَةً أُخْرى ( 8 ) ( 8 ) مرة أخرى . ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 ) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) ما زاغَ الْبَصَرُ وما طَغى ( 9 ) ( 9 ) ما مال البصر وما تجاوز حده . ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّه الْكُبْرى ( 18 ) « 8 » « 9 » [ النجم : 53 / 1 - 18 ] .