الأشياء السماوات والأرض لعظمها وشرفها في المخلوقات ، وهذا توبيخ لهم على أنفسهم .
أم عندهم الاستغناء عن اللَّه تعالى في جميع الأمور ، فهل يملكون خزائن اللَّه من النبوة والرزق والمال والصحة والقوة وغير ذلك من الأشياء ، فيتصرفوا فيها كيف شاؤوا ، أم هم المسلطون على المخلوقات ، يدبرون أمرها كيف يشاؤن ؟ الواقع ليس الأمر كذلك ، بل اللَّه هو المالك المتصرف في كل شيء وهو الفعال لما يريد .
بل أيقولون : إن لهم سلَّما منصوبا إلى السماء والأماكن العالية يصعدون به ، ويستمعون فيه كلام الملائكة وما يوحى إليهم ، ويطلعون على علم الغيب ؟ فليأت مستمعهم إليهم على صحة ما هم فيه بحجة ظاهرة واضحة ، كما أتى محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالبرهان الدال على صدقه ، والواقع لا دليل ولا حجة على ما يقولون .
وبعد رد اللَّه على إنكار الكفرة توحيد الألوهية ، ردّ على من نسب البنات من الملائكة إلى اللَّه ، وأنها نسبة باطلة ولا عدل فيها . والمعنى : بل أتجعلون لله البنات ، وتخصون أنفسكم بالبنين ؟ وهذا تهديد ووعيد .
بل أتسألهم أجرة يدفعونها إليك على تبليغ الرسالة ، فهم من التزام الغرامة مثقلون بحملها ، فهم لذلك يكرهون الدخول فيما يوقعهم في الغرامة الثقلية ؟ ! بل أيدّعون أن عندهم علم الغيب ، وهو ما في اللوح المحفوظ ، فيكتبون للناس ما أرادوا من علم الغيب أو يخبرون بما شاؤوا ؟ ليس الأمر كذلك ، فلا يعلم الغيب أحد إلا اللَّه تعالى .
بل أيريدون تدبير مكيدة أو مؤامرة كما دبروا في دار الندوة لقتل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؟ ولكن النتيجة أن الكافرين هم المكيدون أي المغلوبون المهلكون ، سمى اللَّه تعالى غلبتهم كيدا ، إذ كانت عقوبة الكيد ، من قبيل المشاكلة والمشابهة لما فعلوا أو دبروا .
التفسير الوسيط — صفحة 2519
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٥١٩