تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2520

مساهمون:

ص٢٥٢٠
ثم نزّه اللَّه تعالى نفسه عما يشركون به من الأصنام والأوثان ، والمعنى : بل ألهم إله غير اللَّه يحرسهم من عذاب اللَّه ؟ تنزه اللَّه عن الشريك والمثيل والنظير وعن كل ما يعبدون سواه ، وهذا إنكار شديد على المشركين في عبادتهم الأصنام . وهذه الأشياء التي ناقشهم اللَّه بها حصرت جميع المعاني والاحتمالات التي توقع في التكبر والعناد ، وهي كلها ليست لهم ، ولا يبقى شيء يوجب ما هم عليه إلا أنهم قوم طاغون ، وذلك سبب عقابهم .

الإعراض عن الكافرين

لم يدع القرآن الكريم وسيلة للإيمان إلا أتى بها ، ولا طريقا للكفر إلا سدّه ، وناقش المشركين مناقشة هادئة في عقائدهم ، لينقلهم من هذا الداء الخطير إلى الإيمان الصحيح ، وحينما استبد العناد بهم ، ولم يتزحزحوا عن مواقفهم الضالة ، هددهم المولى عز وجل ، وأنذرهم بعقاب الدنيا وعذاب الآخرة . وحاولوا الدفاع عن آرائهم ، فاقترحوا للتحدي والمعارضة تحقيق بعض المستحيلات ، فكان الأمر الإلهي للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالإعراض عنهم ، والصبر في تبليغ الرسالة وإنذارهم ، وانتظار وعد اللَّه ، والتزام التسبيح لله وحده حين يقوم من منامه أو من مجلسه ، وعقب غروب النجوم في آخر الليل ، وهذا ما قررته الآيات الآتية :

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 44 إلى 49 ]

وإِنْ يَرَوْا كِسْفاً ( 1 ) مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 2 ) ( 44 ) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيه يُصْعَقُونَ ( 3 ) ( 45 ) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ ( 4 ) شَيْئاً ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 46 ) وإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا

هامش
( 1 ) أي قطعا ، مفردها كسفة وجمعها كسف وكسف .
( 2 ) متراكم بعضه على بعض .
( 3 ) يموتون أو يقتلون .
( 4 ) تآمرهم وتدبيرهم .