تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2510

مساهمون:

ص٢٥١٠
عنه قال : لما نزلت * ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ) * ( 54 ) لم يبق منا أحد إلا أيقن بالهلكة ، إذا أمر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يتولى عنهم ، فنزلت * ( وذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) * فطابت أنفسنا ، أو فسّروا بذلك . وغاية إيجاد الخلق : العبادة ، فما خلقت الإنس والجن إلا للعبادة ، ولمعرفتي ، لا لاحتياجي إليهم . والغاية من هذا الخلق سامية ، فلا أريد من خلقهم جلب نفع لي ، ولا دفع ضرر عني ، ولا أريد منهم إطعامي ، على عادتهم ، إن اللَّه هو واسع الرزق ، يرزق جميع مخلوقاته ، وهو ذو القوة والقدرة الهائلة ، والشديد القوة . وبعبارة أخرى : ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي ، وليقرّوا لي بالعبودية . ثم هدد اللَّه مشركي مكة وأمثالهم على وثنيتهم ، فإن للظالمين أنفسهم بالكفر والشرك وتكذيب الرسول ، نصيبا من العذاب ، مثل عذاب أمثالهم القدامى ، فلا يطلبوا مني تعجيل العذاب لهم ، فإن حظهم من العذاب آت لا ريب فيه . فهلاك وشدة عذاب : للكافرين في يوم القيامة ، الذي كانوا يوعدون به .