تَجْعَلُوا مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْه نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 ) أَتَواصَوْا بِه بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 1 ) ( 53 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) وذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 58 ) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً ( 2 ) مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ( 59 ) فَوَيْلٌ ( 3 ) لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 60 ) [ الذاريات : 51 / 47 - 60 ] . لقد بنينا السماء بقوة ومقدرة ، وإنا لذوو قدوة وسعة على خلقها وخلق غيرها ، فنحن قادرون ، لا نعجز عن ذلك ، ولا يمسنا تعب ، فقوله : * ( لَمُوسِعُونَ ) * نوسع الأشياء قوة وقدرة . والأرض مهدناها وبسطناها كالفراش ، لصلاحية العيش عليها والاستقرار فيها ، فنعم الماهدون ، أي الباسطون الموطئون ، نحن جعلناها مهدا لأهلها ومترعة بالخيرات على سطحها وجوفها . وأوجدنا من جميع المخلوقات صنفين : ذكرا وأنثى ، مصطحبين متلازمين ، وهذا إشارة إلى المتضادات والمتقابلات من الأشياء كالليل والنهار ، والشقاوة والسعادة ، والهدى والضلال ، والسماء والأرض ، والسواد والبياض ، والصحة والمرض ، والكفر والإيمان ، ونحو هذا . وهذا أدل على القدرة التي توجد الضدين ، بخلاف ما يفعل بطبعه فعلا واحدا كالتسخين والتبريد . خلقنا هذه الأصناف المتلازمة ، على هذا النحو لتعلموا وتتذكروا أن الخالق واحد لا شريك له . وكلمة ( لعلكم ) بحسب خلق البشر وعرفهم .
التفسير الوسيط — صفحة 2508
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٥٠٨
هامش
( 1 ) متجاوزون الحد في الظلم .
( 2 ) نصيبا من العذاب .
( 3 ) هلاك لهم وشدة عذاب .