لزمكم أن اللَّه تعالى مانّ عليكم إن صدقتم في ادعائكم الإيمان . وفي هذا إيماء إلى أنهم كاذبون في ادعائهم الإيمان .
ثم أكد اللَّه تعالى علمه بكل شيء بقوله : * ( إِنَّ اللَّه يَعْلَمُ . . ) * أي إن اللَّه تعالى عليم بما ظهر وما غاب في جميع أنحاء السماوات والأرض ، ومن جملة ذلك : ما يسّره كل إنسان في نفسه ، واللَّه مطلع على كل شيء من أعمالكم ، فهو مجازيكم بالخير خيرا ، وبالشر شرا ، وهذه الآية تؤكد الإخبار بعلم اللَّه بجميع الكائنات ، وبصره بأعمال المخلوقات ، ليترسخ ذلك في الأذهان ويستقر في أصائل القلوب .
لقد أوضحت هذه الآيات : أن المؤمنين هم الذين يصدقون بقلوبهم أن اللَّه تعالى هو الخالق والقادر والعالم بكل شيء ، والرازق صاحب الفضل ، والذي لا أول له ولا نهاية ، وكل شيء هالك إلا وجهه ، وهم يصدقون برسالة رسول اللَّه وأنه خاتم النبيين ، وإمام المرسلين ، والمبلغ وحي ربه عليه ، وأنه عبد اللَّه ورسوله إلى الناس جميعا ، لا إلى العرب خاصة ، ولم يشكّوا في شيء ، وإنما كان إيمانهم كالجبال الرواسي راسخا في القلب ، ويقينا تاما لا يشوبه شيء ، وأنهم يجاهدون في سبيل اللَّه جهادا بالنفس والمال .
وأما الإسلام : فهو الإعلان باللسان عن أركانه ، من النطق بالشهادتين ، وتنفيذ واجباته ، من إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا .
التفسير الوسيط — صفحة 2482
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٤٨٢