تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2484

مساهمون:

ص٢٤٨٤

وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 1 ) ( 7 ) تَبْصِرَةً ( 2 ) وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِه جَنَّاتٍ وحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) والنَّخْلَ باسِقاتٍ ( 3 ) لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 4 ) ( 10 ) رِزْقاً ( 5 ) لِلْعِبادِ وأَحْيَيْنا بِه بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) [ ق : 50 / 1 - 11 ] . افتتح اللَّه السورة بحرف * ( ق ) * للتنبيه لأهمية ما بعده ، وأكثر ما يأتي بعد الحروف الأبجدية أو حروف المعجم الإشارة للقرآن ، لبيان الإعجاز القرآني وتحدي العرب للإتيان بمثله ، ما دام متكونا من حروف لغتهم التي ينطقون بها ويكتبون . ثم أقسم اللَّه تعالى بالقرآن الممجّد المعظم الرفيع الكثير البركة والخير ، أنك يا محمد جئتهم منذرا بالبعث ، وجواب القسم محذوف دل عليه ما بعده : وهو إثبات النبوة والمعاد . هؤلاء كفار قريش تعجبوا لأن جاءهم رسول منهم ينذرهم بالبعث ، فقالوا : هذا شيء يدعو للعجب : وهو أن ينذرهم رجل منهم ، معروف بالأمانة والصدق والعدل . وشبهة تعجبهم : أنبعث ونرجع أحياء إذا متنا وتفرقت أجزاؤنا في الأرض ، وصرنا ترابا منثورا ، وعظاما بالية ؟ ذلك البعث رجوع مستبعد عقلا ، لأنه في عقلهم المحدود والضعيف غير ممكن وغير مألوف عادة . وقوله : * ( بَلْ عَجِبُوا ) * معناه قد عجبوا والضمير عند جمهور المتأولين : هو لجميع الناس ، مؤمنهم وكافرهم . أما المؤمنون فنظروا واهتدوا ، وأما الكافرون فبقوا على عمايتهم . فرد اللَّه تعالى عليهم مبينا مدى قدرته على البعث وغيره ، بقوله : لقد علمنا علما متيقنا ما تنقص ، أي تأكل الأرض من أجسادهم حال البلى ، ولا يخفى علينا شيء

هامش
( 1 ) صنف مبهج حسن .
( 2 ) منصوب على المصدر بفعل مضمر .
( 3 ) طوالا عالية .
( 4 ) ثمر منضود متراكب على بعضه .
( 5 ) منصوب على المصدر .