وتجوز الغيبة عند رفع الظلم وفي الشهادة والقضاء والاستشارة والتحذير من الفاسق ، ثم جاءت آية الشعوب ( 1 ) الإنسانية ، فيا أيها الناس - والنداء هنا بصفة الناس وما قبلها بصفة الإيمان - لقد خلقناكم جميعا من أصل واحد ، ومن نفس واحدة ، من آدم وحواء ، فأنتم متساوون ، لأن نسبكم واحد ، وأباكم واحد ، وأمكم واحدة ، فلا تفاخر بالأنساب ، فالكل سواء ، وقد جعلناكم شعوبا ( أمما كبيرة ) وقبائل دونها للتعارف لا للتناكر ، ولا للتفاخر بالأنساب ، إن أكرمكم وأفضلكم عند اللَّه بالتقوى أو بعمل صالح ، فدعوا التناكر والتفاخر ، إن اللَّه عليم بكم وبأعمالكم ، خبير بأحوالكم وأموركم . أخرج الترمذي والدارمي وأحمد عن أبي بكر : « قيل : يا رسول اللَّه ، من خير الناس ؟ قال : من طال عمره ، وحسن عمله » . وحكى الزهراوي : أن سبب نزول هذه الآية غضب الحارث بن هشام ، وعتّاب ابن أسيد ، حين أذن بلال يوم فتح مكة على الكعبة .
التفسير الوسيط — صفحة 2479
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٤٧٩
لا تنهض الأمة كلها ولا ترتقي ، أو تسمو طفرة واحدة ، وإنما تحتاج لفترة زمنية أو تدرج زمني لتشمل التربية جميع أفرادها وجماعاتها ، وهكذا كان شأن الأمة الإسلامية في صدر الإسلام ، لم يكن الجميع على المنهج الأفضل المطلوب ، وإنما هناك تفاوت ، فالذين لازموا الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم استناروا بأدبه وأدب القرآن ، والذين بعدوا عنه ، لم يتنوروا بعد بأخلاق الإسلام ، لذا بعد أن حرض القرآن على التقوى ، قالت
هامش
( 1 ) الشعب : أعظم جماعات الناس من نسب واحد .