تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2480

مساهمون:

ص٢٤٨٠
الأعراب ( جماعة من سكان البادية وهم بنو أسد ) أول ما دخلوا في الإسلام : لنا النسب الشريف ، فلنا الشرف ، فذمّهم اللَّه تعالى ، وأوضح ضعف إيمانهم ، كما تصور الآيات الآتية :

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 14 إلى 18 ]

قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا ( 1 ) قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وإِنْ تُطِيعُوا اللَّه ورَسُولَه لا يَلِتْكُمْ ( 2 ) مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورَسُولِه ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا ( 3 ) وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّه أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّه بِدِينِكُمْ واللَّه يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) يَمُنُّونَ ( 4 ) عَلَيْكَ أَنْ ( 5 ) أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّه يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 ) إِنَّ اللَّه يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ واللَّه بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) [ الحجرات : 49 / 14 - 18 ] . آية * ( قالَتِ الأَعْرابُ ) * نزلت - كما ذكر الواحدي عن مجاهد - في نفر من بني أسد ابن خزيمة ، قدموا المدينة في سنة جدبة ، وأظهروا الشهادتين ، ولم يكونوا مؤمنين في السرّ ، وكانوا يقولون لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أتيناك بالأثقال والعيال ، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان ، فأعطنا من الصدقة ، وجعلوا يمنون عليه ، فأنزل اللَّه تعالى فيهم هذه الآية . والمعنى : قال جماعة من الأعراب سكان البادية ، وهم بنو أسد أول ما دخلوا الإسلام : صدقنا بالله ورسوله وآمنا في قلوبنا ، فقال اللَّه لهم : * ( لَمْ تُؤْمِنُوا ) * أي لم تصدقوا بقلوبكم ، ولكن قولوا : أسلمنا ، أي انقدنا لك يا رسول اللَّه ، واستسلمنا ،

هامش
( 1 ) الإيمان : التصديق بالقلب ، والإسلام : إعلان أركان الإسلام فهو أعم .
( 2 ) لم ينقصكم من أعمالكم شيئا .
( 3 ) لم يقعوا في الشك والتهمة .
( 4 ) يعدون النعم اعتدادا بها وإظهارا لفضل صاحبها .
( 5 ) إما مفعول به صريح أو مفعول لأجله .
التفسير الوسيط — صفحة 2480 | وهبة الزحيلي