تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2476

مساهمون:

ص٢٤٧٦

وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « حكم اللَّه تعالى في الفئة الباغية ألا يجهز على جريح ، ولا يطلب هارب ، ولا يقتل أسير » ( 1 ) . ولا ضمان في أثناء القتال بين الفئتين المتحاربتين ، فإذا لم يقع قتال ، نفّذت الأحكام العادية العامة ، فيجب القصاص من القاتل عمدا ، وتجب الدية في القتل الخطأ ، والكفارة . إن تحكيم كتاب اللَّه والرضا بما فيه ، وإفهام المتأولين خطأ تأويلهم هو قاعدة حل المنازعات الداخلية في الإسلام ، ولو طبقت هذه القاعدة لما وجدنا اقتتالا قائما بين المسلمين .

الآداب الاجتماعية ووحدة الشعوب في الإنسانية

الدين رباط جامع بين العقيدة والعبادة ، والمعاملة ، والأخلاق أو الآداب ، وليست الآداب مجرد صفات ترفيه أو كمالية في الإسلام ، وإنما هي من صلب الدين ، يحكمها مبدأ الحلال والحرام ، والثواب والعقاب ، والرضا والسخط ، خلافا لما يظن بعض الناس خطأ أن الأخلاق صفة كمالية لا تخضع للحساب والعقاب ، ومن المعلوم أن تقدم المجتمعات ورقيها إنما يكون بالأخلاق السوية والآداب العالية ، لذا كانت سورة الحجرات كلها في الأخلاق والمبادئ الاجتماعية والإنسانية ، ومنها هذه الآيات :

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 11 إلى 13 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ ( 2 ) قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ولا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ( 3 ) ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ ( 4 ) بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ ( 5 )

هامش
( 1 ) ذكره القرطبي .
( 2 ) لا يهزأ ولا يحتقر .
( 3 ) لا يطعن ولا يعب بعضكم بعضا .
( 4 ) لا تتداعوا بالمكروه من الألقاب .
( 5 ) ساء الاتصاف بالفسق بعد توافر الإيمان بسبب سواء الآداب .
التفسير الوسيط — صفحة 2476 | وهبة الزحيلي