تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2475

مساهمون:

ص٢٤٧٥
المطلوب سلما بغير سلاح ، كان مسرفا في الزيادة ، وإن تعين السلاح ، فعل حتى الفيئة . فإن رجعت الفئة الباغية عن بغيها ، ورضيت بأمر اللَّه وحكمه ، فعلى المسلمين أن يعدلوا بين الطائفتين في الحكم ، ويتحروا الصواب المطابق لحكم اللَّه ، ويأخذوا على يد الطائفة الظالمة حتى تخرج من الظلم ، وتؤدي ما يجب عليها للأخرى ، حتى لا يتجدد القتال بينهما مرة أخرى ، واعدلوا أيها الوسطاء في الحكم بينهما ، إن اللَّه يحب العادلين ويجازيهم أحسن الجزاء . وهذا أمر بالعدل في كل الأمور ، روى عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنهما - فيما أخرج ابن أبي حاتم والنسائي - أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ ، بين يدي الرحمن عز وجل ، بما أقسطوا في الدنيا » . ثم أمر اللَّه بالإصلاح في كل نزاع ، لأن اللَّه جعل بين المؤمنين أخوة في الدين ، يجمعهم أصل واحد ، وهو الإيمان ، فيجب الإصلاح بين كل أخوين متنازعين ، وقاعدة الإصلاح قائمة على تقوى اللَّه ، لذا أمر اللَّه بعدئذ بالتقوى في هذا الإصلاح وفي كل أمر ، بأن يلتزم الجميع بالحق والعدل ، والبعد عن الظلم ، ورقابة اللَّه وخشيته ، فإن المتنازعين إخوة في الدين ، والإسلام سوّى بين جميع المؤمنين ، لعلكم ترحمون أيها المتخاصمون بسبب التقوى : وهي التزام الأوامر ، واجتناب النواهي ، وقوله : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) * إنما المفيدة للحصر : تفيد أنه لا أخوة إلا بين المؤمنين ، لأن الإسلام هو الرباط الجامع بين أتباعه ، وهذا يدل على أن أخوة الدين أقوى وأمتن وأخلد من أخوة النسب ، كما ذكر القرطبي وغيره . وليست الفئة الباغية كافرة ، قيل لعلي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه : أمشركون هم أهل صفّين والجمل ؟ قال : لا ، من الشرك فرّوا ، قيل : أفمنافقون ؟ قال : لا ، لأن المنافقين لا يذكرون اللَّه إلا قليلا . قيل : فما حالهم ؟ قال : إخواننا بغوا علينا .
التفسير الوسيط — صفحة 2475 | وهبة الزحيلي