تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2472

مساهمون:

ص٢٤٧٢
منكرين لذلك ، فنزلت الآية بهذا السبب . وهي وإن نزلت خاصة في هؤلاء القوم ، فهي عامة إلى يوم القيامة ، ما نسخها شيء . ومعناها : يا أيها الذين صدقوا بالله ورسوله ، إن أتاكم فاجر ، لا يبالي بالكذب ، بخبر فيه إضرار بأحد ، فتبينوا الحقيقة ، وتثبتوا من الأمر ، ولا تتعجلوا بالحكم حتى تتبصروا في صحة الخبر ، لتظهر الحقيقة ، خشية أن تصيبوا قوما بالأذى ، وتلحقوا بهم ضررا لا يستحقونه ، وأنتم جاهلون حالهم ، فتصيروا على ما حكمتم عليهم بالخطإ نادمين على ذلك . وفي تنكير ( فاسق ) و ( نبأ ) دلالة على العموم في الفساق والأنباء ، مما يدل على أن شهادة الفاسق لا تقبل ، وأن خبر الواحد العدل حجة . وعليكم أيها المؤمنون تعظيم قائدكم ، فاعلموا أن معكم رسول الله ، فعظموه وانقادوا لأمره ، فإنه أعلم بمصالحكم ، ولا تقولوا قولا باطلا ، ولا تتسرعوا بالحكم على الناس من غير تبيّن حقيقة الخبر ، ولو أطاعكم في كثير من الأخبار التي تخبرونه بها باجتهادكم وتقدمكم بين يديه ، لأدى ذلك إلى الوقوع في العنت : وهو المشقة والإثم والهلاك . ولكن الله تعالى أنعم عليكم بنعم كثيرة ، فلا تتقدموا في الأمور ، واقنعوا بإنعام الله تعالى عليكم ، وحبّب ، أي قرّب الإيمان إلى بعضكم وحسّنه وخلقه في قلوبكم ، وكرّه إليكم الكفر ( جحود الخالق وتكذيب الرسل ) والفسوق ( الخروج عن حدود الدين ) والعصيان ( المخالفة وعدم الطاعة ) أي جعل هذه الثلاثة مكروهة في قلوبكم ، بما وصف من العقاب عليها ، هؤلاء الذين قبلوا هذه النصائح واستقاموا على طريق الحق ومقتضى الشرع ، وأدب الدين ، وشكروا الله على ذلك ، هم الراشدون المهديون ، الذين لم يتورطوا في اتهام غيرهم دون تثبت . وقوله * ( أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ) * التفات من الخطاب إلى الغيبة .