تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2465

مساهمون:

ص٢٤٦٥
الجميع بأن ذلك يكون في وجهتهم تلك ( أي عام الحديبية ) ولكن سبق في علم الله أن ذلك ليس في تلك الوجهة ، وإنما في عام مقبل ، وتحقق ذلك . وكانت مهمة الرسول وما زالت هداية إلى الطريق القويم وإلى الدين الحق . وأوصاف صحابته عجيبة : هي الشدة على الأعداء ، والرحمة بالمؤمنين ، وكثرة العبادة ، والحرص على الثواب وإرضاء الله ، والتميز بالنور ، وتوصيفهم في التوراة والإنجيل ، وانتقالهم إلى مرحلة القوة والكثرة ، ووعدهم من الله بالمغفرة والجنة ، كما في هذه الآيات الآتية :

[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 27 إلى 29 ]

لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُولَه الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّه آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ( 1 ) وكَفى بِاللَّه شَهِيداً ( 28 ) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ ( 2 ) عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّه ورِضْواناً سِيماهُمْ ( 3 ) فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه ( 4 ) فَآزَرَه ( 5 ) فَاسْتَغْلَظَ ( 6 ) فَاسْتَوى عَلى سُوقِه ( 7 ) يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ( 8 ) وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً ( 29 ) [ الفتح : 48 / 27 - 29 ] . أخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال : أري النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهو بالحديبية أنه يدخل مكة ، هو وأصحابه آمنين ، محلَّقين رؤوسهم ومقصرين ، فلما نحر الهدي بالحديبية ، قال أصحابه : أين رؤياك يا رسول الله ؟ فنزلت : * ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُولَه الرُّؤْيا بِالْحَقِّ . . ) * المعنى : تالله لقد صدق الله تعالى تأويل رؤياه ، التي رآها ، تصديقا مقترنا بالحق :

هامش
( 1 ) أي لتحقيق إعلائه .
( 2 ) أي قساة ، جمع شديد .
( 3 ) علامتهم .
( 4 ) فروعه التي تنبت حول الأصل .
( 5 ) أعانه وقوّاه .
( 6 ) صار غليظا وشديدا .
( 7 ) أي استقام .
( 8 ) أي المشركين .
التفسير الوسيط — صفحة 2465 | وهبة الزحيلي