التفسير الوسيط — صفحة 2462
المسلمون ، بعث رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في أثرهم خالد بن الوليد ، وسماه حينئذ ( سيف الله ) في جملة من الناس ، ففروا أمامهم حتى أدخلوهم بيوت مكة ، وأسروا منهم جملة ، فسيقوا إلى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فمنّ عليهم وأطلقهم ، فهذا هو كفّ الله تعالى أيديهم عن المسلمين بالرعب ، وكفّ أيدي المسلمين عنهم بالنهي عن القتال في بيوت مكة وغيرها ، وذلك هو ( بطن مكة ) . أسباب وآثار صلح الحديبية أوضح الله تعالى في كتابه موقف المشركين من المسلمين قبل صلح الحديبية ، من إعلان الكفر وصد المؤمنين عن البيت الحرام ، وبيّن حكمة هذا الصلح ، من أجل تعظيم حرمة المسجد الحرام ، ونشر الإسلام وسلامة النساء والرجال المؤمنين ، والقضاء على الحمية الجاهلية في مهدها ، وكانت آثار هذا الصلح عظيمة ، بإنزال السكينة والطمأنينة والثبات على قلب الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأتباعه المؤمنين : [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 25 إلى 26 ] هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ والْهَدْيَ مَعْكُوفاً ( 1 ) ( 1 ) أي صدوكم وصدوا الهدي ( وهو شاة ونحوها من الأنعام ) محبوسا عن الوصول للحرم . أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّه ولَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ ( 2 ) ( 2 ) مكروه ومشقة . بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّه فِي رَحْمَتِه مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا ( 3 ) ( 3 ) تميزوا عن الكفار ، أو تفرقوا عنهم . لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 25 ) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أَحَقَّ بِها وأَهْلَها وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 26 ) [ الفتح : 48 / 25 - 26 ] . المعنى : لم يكن كفّ المسلمين عن المشركين عام الحديبية لخير فيهم ، فإنهم هم