تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2467

مساهمون:

ص٢٤٦٧
يمتازون بالشدة والصلابة على الكفار الذين جحدوا بوحدانية الله ، ويتراحمون فيما بينهم . وكلمة : * ( والَّذِينَ مَعَه ) * مبتدأ ، وخبره : أشداء ، ورحماء : خبر ثان . ووصف الشدة كما في آية أخرى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [ التوبة : 9 / 123 ] . ووصف الرحمة كما جاء في حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد ومسلم ، عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى » . وهاتان صفتان لهم ، وبقية الصفات هي : - إنك تشاهدهم يكثرون الصلاة بإخلاص ، فتراهم راكعين ساجدين ، يطلبون الثواب والرضا من الله ، ويحتسبون عند الله تعالى جزيل الثواب : وهو الجنة . - وعلامتهم المميزة لهم : وجود النور والوقار في الوجه والسمت الحسن والخشوع . - ذلك الوصف المذكور للصحابة هو وصفهم المذكور في التوراة ، والإنجيل ، كانوا ضعافا ، فتقوّوا ، وصاروا في تكاثرهم مثل الزرع الذي أخرج فروعه على جوانبه ، فاشتد وقوي ، وأعانه وشدّه ، واستقام وقوي على سوقه أو أصله ، يعجب هذا الزرع الزّرّاع لقوته وحسن منظره ، وتكاثر ليكونوا غيظا للكافرين . و * ( يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ) * جملة في موضع الحال ، فإذا أعجب الزراع ، فهو أحرى أن يعجب غيرهم . وقوله : * ( لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) * ابتداء كلام ، قبله محذوف ، تقديره : جعلهم الله تعالى بهذه الصفة ليغيظ بهم الكفار ، أي المشركين ، وعد الله تعالى الذين آمنوا بالله ورسوله ، وعملوا صالح الأعمال ، أي الواجبات ، منهم : أن يغفر ذنوبهم ، ويجعل لهم ثوابا جزيلا في الجنة و ( من ) لبيان الجنس لا للتبعيض .