تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2459

مساهمون:

ص٢٤٥٩
وهو إن تطيعوا فيما تدعون إليه من الجهاد ، يؤجركم الله أجرا حسنا ، وإن أعرضتم كما فعلتم زمن الحديبية يعذبكم الله . ثم استثنى الله تعالى أصحاب الأعذار من التكليف بفرضية الجهاد : ليس هناك حرج على هؤلاء المعذورين بهذه الأعذار وهي العمى ، والعرج المستمر ، والمرض المزمن ، أو الطارئ في وقت طروئه ، لعدم استطاعتهم . ثم رغب الله في الجهاد وطاعة الله ورسوله ، فمن يطع الله ورسوله ، يدخله جنات تجري الأنهار من تحت قصورها ، ومن يستنكف عن الطاعة ، ويعص الله ورسوله ، يعذبه الله عذابا مؤلما في الدنيا والآخرة . قال ابن عباس : لما نزلت : * ( وإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ ) * قال أهل الزمانة : كيف بنا يا رسول الله ؟ فأنزل الله : * ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ . . ) * الآية .

بيعة الرضوان وآثارها الخيّرة

كان لبيعة الرضوان عام الحديبية أثر كبير في تاريخ المسلمين ، وكانت بركة عليهم ، حيث ظفروا برضوان الله تعالى ، وبشّروا بغنائم كثيرة ، يأخذونها ، وبهزيمة أعدائهم الكفار ، وبحمايتهم من إغارة ثمانين رجلا مسلحين من جبل التنعيم على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعلى أصحابه . أخرج مسلم والترمذي عن أنس قال : لما كان يوم الحديبية ، هبط على رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثمانون رجلا في السلاح من جبل التنعيم ( موضع في الحل بين مكة وسرف ) يريدون غرّة ( غفلة ) رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأخذوا ، فأعتقهم أي الرسول ، فأنزل الله : * ( وهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ . . ) * الآية . وجاء النص على هذه الوعود والبشائر في الآيات الآتية :