أوضاع المتخلفين عن الحديبية
تخلف عن الذهاب مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في عمرته يوم الحديبية قوم من الأعراب ( 1 ) : هم جهينة ومزينة ومن كان حول المدينة من القبائل وهم غفار وأشجع والدّليل ، رأوا أنه يستقبل عدوا عظيما من قريش وثقيف وكنانة والقبائل المجاورة وهم الأحابيش ، ولم يكن الإيمان قد تمكن من قلوبهم ، وقالوا : لن يرجع محمد ولا أصحابه من هذه السفرة ، ففضحهم الله تعالى في الآيات الآتية ، وأعلم محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم باعتذارهم في الظاهر قبل أن يصل إليهم ، وبطلبهم المشاركة في وقعة خيبر وغنائمها ، ودعوتهم إلى قتال قوم أولي بأس شديد . قال الله تعالى :
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 11 إلى 17 ]
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ ( 2 ) مِنَ الأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّه شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 11 ) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ( 3 ) ( 12 ) ومَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّه ورَسُولِه فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً ( 13 ) ولِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ