تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2458

مساهمون:

ص٢٤٥٨
وقدرة الله شاملة ، فهو مالك السماوات والأرض ، وسلطانه مطلق فيهما ، يتصرف فيهما كيف يشاء ، يغفر لمن شاء مغفرة ذنوبه ، ويعذب من أراد تعذيبه على كفره وعصيانه ، وكان الله وما يزال غفورا لذنوب عباده التائبين رحيما يرحم جميع خلقه . وسيقول لك أيها النبي هؤلاء الأعراب المتخلفون عنك في عمرة الحديبية : إذا سرتم إلى خيبر ، وظفرتم بمغانمها : اتركونا نتبعكم في السير ، ونشهد معكم الموقعة ، وهذا دليل آخر على كذبهم في اعتذارهم بعد كشف أمرهم : * ( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) * إنهم يريدون في شأن غنائم خيبر تبديل حكم الله ووعده لأهل الحديبية ، بتخصيصهم بمغانم خيبر ، فقد أمر الله رسوله ألا يسير معه إلى خيبر أحد من غير أهل الحديبية ، ووعدهم بمغانمها وحدهم ، فقوله : * ( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّه ) * معناه : أن يغيروا وعده لأهل الحديبية بغنيمة خيبر . فقل أيها النبي لهم : لن تسيروا معنا إلى خيبر ، وقد قال الله ذلك سابقا : وهو أن غنائم خيبر لمن شهد الحديبية خاصة ، لا نصيب فيها لغيرهم . وحينئذ سيقول المخلفون عند سماع هذا القول : بل إنكم تحسدوننا في المشاركة في الغنيمة ، فلذا لم تأذنوا لنا في الخروج ، فرد الله عليهم : ليس الأمر أمر حسد كما تزعمون ، بل إنكم لا تفهمون إلا فهما قليلا ، أي لا تفهمون شيئا من أحكام الدين : وهو جعل القتال من أجل الله تعالى ، والإخلاص فيه . ومع ذلك ، ميدان القتال متسع ، فإنكم إن أردتم صدق الانتماء للمسلمين ، فإنكم ستطالبون إلى قتال قوم أولي شدة وبأس ، تخيرونهم بين أحد أمرين : إما القتال وإما الإسلام ، لا ثالث لهما . وهذا يشمل مشركي العرب والمرتدين . قال عكرمة وابن جبير وقتادة : هم هوازن ومن حارب رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في حنين ثم وعد الله وأوعد ،
التفسير الوسيط — صفحة 2458 | وهبة الزحيلي