تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2447

مساهمون:

ص٢٤٤٧

وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ثُمَّ ماتُوا وهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ ( 34 ) فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ واللَّه مَعَكُمْ ولَنْ يَتِرَكُمْ ( 1 ) أَعْمالَكُمْ ( 35 ) إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وإِنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ولا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 ) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ ( 2 ) تَبْخَلُوا ويُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 3 ) ( 37 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ومَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِه واللَّه الْغَنِيُّ وأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ( 38 ) [ محمد : 47 / 33 - 38 ] . أخرج النسائي والبزار وابن مردويه عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما : أن هذه الآية ( إطاعة اللَّه والرسول ) نزلت في بني أسد من العرب ، وذلك أنهم أسلموا وقالوا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : نحن قد آثرناك على كل شيء ، وجئناك بنفوسنا وأهلينا ، كأنهم منّوا بذلك ، فنزل فيهم يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا . . ) * الآية [ الحجرات : 49 / 17 ] ، ونزلت فيهم هذه الآية . المعنى : يا أيها الذين صدقوا بالله ورسوله ، أطيعوا اللَّه وأطيعوا رسوله ، بامتثال الأوامر واجتناب النواهي ، ولا تبطلوا حسناتكم بالردة ، أو بالمعاصي الكبائر ، أو بالرياء والسمعة ، والمن والأذى ، أو بالشك والنفاق ، أو بالعجب والتكبر . وإذا بطلت أعمال المكلف ، ففضل اللَّه باق ، يغفر له إن شاء ، ما لم يمت على الكفر ، فإن الذين جحدوا وحدانية اللَّه ، ومنعوا أنفسهم والناس عن دين اللَّه ، ثم ماتوا وهم كفار ، فلا غفران لذنوبهم ، بل يعاقبهم اللَّه تعالى . قال مقاتل : نزلت في رجل سأل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن والده ، وقال : إنه كان محسنا في حال كفره . أخرج مسلم : أن هذه الآية نزلت بسبب أن عديّ بن حاتم قال : يا رسول اللَّه ، إن حاتما كانت له أفعال برّ ، فما حاله ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : هو في

هامش
( 1 ) لن ينقصكم ولن يضيع عليكم شيئا من أعمالكم .
( 2 ) يبالغ في طلبكم .
( 3 ) أحقادكم .