لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّه سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ واللَّه يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ ( 27 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّه وكَرِهُوا رِضْوانَه فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) ( 28 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ( 2 ) أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّه أَضْغانَهُمْ ( 3 ) ( 29 ) ولَوْ نَشاءُ لأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ ( 4 ) ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ( 5 ) واللَّه يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 ) ولَنَبْلُوَنَّكُمْ ( 6 ) حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرِينَ ونَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه وشَاقُّوا ( 7 ) الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئاً وسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ( 32 ) [ محمد : 47 / 24 - 32 ] . أفلا يتفهم المنافقون وغيرهم آيات القرآن ، فيعملوا بمواعظة ، ويقتنعوا بأدلته ، أم ( بمعنى بل وألف الاستفهام ) على قلوبهم أغطية منعتهم الإيمان ! ! والآية توبيخ لهم ، لتركهم هدي القرآن وبيانه . إن الذين فارقوا الإيمان ، ورجعوا إلى الكفر ، من بعد تبيّن الهدى عند الداعي إليه ، بالأدلة الواضحة ، والمعجزات الظاهرة ، زين لهم الشيطان خطاياهم ، وسهّل لهم الوقوع فيها ، وحسّن لهم الكفر ، وخدعهم بالأماني المعسولة والأمنيات الزائفة . قال قتادة : إنها نزلت في قوم من اليهود ، كانوا قد عرفوا من التوراة أمر محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ثم ارتدوا عن الهدى . وقال ابن عباس : نزلت في منافقين كانوا أسلموا ، ثم نافقت قلوبهم . ثم أوضح اللَّه مظاهر ضلالهم وهي : ذلك الارتداد والكفر بعد الإيمان من المنافقين : بسبب كراهية ما نزّل اللَّه تعالى في قرآنه ، وقولهم للمشركين واليهود : سنطيعكم في بعض الأمور ، كعداوة النبي ومخالفة
التفسير الوسيط — صفحة 2444
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٤٤٤
هامش
( 1 ) أبطلها .
( 2 ) شك ونفاق .
( 3 ) أحقادهم .
( 4 ) بعلامتهم .
( 5 ) أسلوبه المعتمد على التعريض بدل التصريح .
( 6 ) لنختبرنكم بالجهاد وسائر التكاليف .
( 7 ) خالفوه .