تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2445

مساهمون:

ص٢٤٤٥
ما جاء به ، والتخلف عن الجهاد معه ، واللَّه عالم بتآمرهم سرا ، وبكل ما بيّتوه من مكائد ومؤامرات . وهذا مثل قولهم في آية أخرى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ولا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ . . [ الحشر : 59 / 11 ] . وحالهم عند الموت في غاية السوء ، فإن الملائكة عند قبض أرواحهم تستخرجها بعنف وقهر ، وتضرب وجوههم وظهورهم ، أي إنهم إذا خافوا من فرض القتال وقراع الأعداء ، فكيف يكون فزعهم وجزعهم إذا توفتهم الملائكة ؟ ! . وسبب أهوال موتهم : اتباعهم ما أسخط اللَّه ، من الكفر والمعاصي ، وتآمرهم مع أعداء اللَّه ، على معاداة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكراهيتهم ما يرضي اللَّه من الإيمان الصحيح وتوحيد اللَّه وطاعته ، فأبطل اللَّه أعمالهم الخيرية قبل الردة وبعدها كالصدقة وإغاثة الملهوف ، لأنهم فعلوها في حال الكفر ، كما جاء في آية أخرى : وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) [ الفرقان : 25 / 23 ] . ثم وبخ اللَّه المنافقين وهددهم بقوله : أيظن هؤلاء المنافقون الذين في قلوبهم شك ونفاق وحقد وعداوة للمؤمنين أن اللَّه لن يكشف أحقادهم وعداوتهم ؟ إنهم مخطئون في هذا ، فالله عالم الغيب والشهادة ، يعلم السر وأخفى . ولو نشاء أيها النبي لعيّناهم بالأسماء والتعريف التام ولعرفتهم بعلاماتهم المميزة ، ولكنه تعالى لم يعينهم إبقاء عليهم وعلى قراباتهم ، وو اللَّه لتعرفنهم في لحن القول ، أي الأسلوب المعتمد على التعريض والتلويح ، والمنحى والمقصد ، واللَّه يعلم جميع أعمالهم ، فيجازيهم عليها من خير أو شر ، وهذا وعد ووعيد ، روى مسلم وأحمد عن حذيفة ما يدل على أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عرّفه بهم أو ببعضهم . ومنهج الحياة : الاختبار ، فلنختبرنكم أيها المنافقون وغيركم بالأوامر والنواهي