وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) وإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ والسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها ( 1 ) قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) وبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وحاقَ ( 2 ) بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) وقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ومَأْواكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّه هُزُواً وغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 3 ) ( 35 ) فَلِلَّه الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) ولَه الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 ) [ الجاثية : 45 / 30 - 37 ] . ذكر الله تعالى حال الفريقين من المؤمنين والكافرين ، ليتبين الأمر للمخاطب في نفسه ، ويعتبر من المقارنة بين الحالين ، من طريق المقابلة وذكر الأضداد . فأما الذين صدقوا بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وعملوا صالح الأعمال ، بأداء الفرائض أو التكاليف ، فيدخلهم ربهم الجنة ، وذلك الإدخال محقق لنيل البغية والظفر بالمطلوب . وأما الذين أنكروا وحدانية الله والبعث ، فيقال لهم على سبيل التوبيخ : ألم تكن آياتي الكونية والقرآنية تتلى على مسامعكم ، فاستكبرتم وأبيتم الإيمان بها ، وكنتم قوما مجرمين في أفعالكم ، بارتكاب الآثام والمعاصي . وإذا قيل لهؤلاء الكفار : إن وعد الله بالبعث والحساب حق ثابت ، والقيامة حتمية لا شك في وقوعها ، فآمنوا بذلك ، أجبتم : لا نعرف ما القيامة ؟ إن نتوهم بوقوعها إلا توهما ضعيفا ، ولسنا بمتحققين أن القيامة آتية ، أي إن نظن بعد قبول خبركم إلا ظنا ضعيفا ، ولا يعطينا يقينا . وظهر لهم حال يوم القيامة وقبائح أعمالهم ، وأحاط ونزل بهم جزاء أعمالهم
التفسير الوسيط — صفحة 2406
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٤٠٦
هامش
( 1 ) أي لا شك في نفسه وذاته .
( 2 ) أحاط بهم ونزل .
( 3 ) لا يطلب منهم العتبى بإرضاء ربهم بالتوبة والطاعة ، لفوات الأوان .