تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2407

مساهمون:

ص٢٤٠٧
بدخولهم النار ، وعوقبوا بما هزئوا به في دار الدنيا : وهو العذاب والنكال . وقوله : * ( ما كانُوا ) * على حذف مضاف ، تقديره : جزاء ما كانوا ، أي عقاب كونهم يستهزئون . والنجاة ميئوس منها ، . فيقال لهم : اليوم نعاملكم معاملة الناسي لكم ، فنترككم في العذاب ، كما تركتم العمل لهذا اليوم ، وتجاهلتم ما نزل في القرآن ، ومستقركم الذي تأوون إليه هو النار ، وليس لكم من أنصار ، ينصرونكم ويمنعون عنكم العذاب ، وبعبارة أخرى : نترككم كما تركتم لقاء يومكم هنا ، فلم تستعدوا ولم تتأهبوا له ، فسميت العقوبة في هذه الآية باسم الذنب . والمأوى : الموضع الذي يسكنه الإنسان ، ويكون فيه عامة أوقاته . وأسباب هذا العقاب : أنكم اتخذتم القرآن هزوا ولعبا ، وخدعتكم الدنيا بزخارفها وزينتها ، فاطمأننتم إليها ، فاليوم لا يخرجون من النار ، ولا يطلب منهم العتبى ، بالرجوع إلى طاعة الله ، واسترضائه ، لأنه يوم لا تقبل فيه التوبة ، ولا تنفع فيه المعذرة ، لفوات الأوان ، والله وحده هو القادر على البعث ، فله الحمد الخالص على النعم الكثيرة لله خالق السماوات والأرض ومالكهما ، ومالك ما فيهما من إنس وجن وحيوان ، وأجسام وأرواح ، وذوات وصفات . ولله العظمة والجلال في أرجاء السماوات والأرض ، وهو سبحانه القوي الغالب القاهر في سلطانه ، فلا يغالبه أحد ، الحكيم في أقواله وأفعاله . وهذا تحميد لله تعالى ، وتحقيق لألوهيته ، وإبطال لألوهية الأصنام ، جاء في الحديث الثابت الذي أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « يقول الله تعالى : العظمة إزاري والكبرياء ردائي ، فمن نازعني واحدا منهما ، أسكنته ناري » وفي لفظ ( قصمته ) .
التفسير الوسيط — صفحة 2407 | وهبة الزحيلي