تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2371

مساهمون:

ص٢٣٧١
منهم ومغالطة ، ونسوا أن عيسى عليه السلام لم يعبد برضا منه ولا عن إرادة ، وليس له في ذلك ذنب . ثم أخبر الله تعالى : أن عيسى ما هو إلا عبد من عبيد الله ، أكرمه الله ، وأنعم عليه بالنبوة والرسالة ، وجعله الله آية وعبرة لبني إسرائيل ، فخلقه أسهل من خلق آدم ، ومعجزاته كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص بإذن الله . ولو يشاء الله أهلك أولئك الكفرة المجادلين ، وجعل بدلا منهم ملائكة في الأرض يعمرونها ، يخلفونهم فيها . وإن نزول عيسى في آخر الزمان وخروجه أمارة على وقوع القيامة ، لكونه من علاماتها ، لأن الله تعالى ينزله من السماء قبيل الساعة ، كما أن خروج الدجال قبله من أمارات الساعة ، فلا تشكّوا أيها البشر في وقوعها ، ولا تكذبوا بها ، فإنها كائنة لا محالة ، واتبعوا هدى الله فيما أمر به من التوحيد وإبطال الشرك . ولا يصرفنكم الشيطان عن اتباع الحق ، بوساوسه التي يلقيها في نفوسكم أيها البشر ، إن الشيطان لكم عدو ظاهر العداوة ، من عهد أبيكم آدم عليه السلام . ولما جاء عيسى بالمعجزات الدالة على صدقه ، وبالشرائع الإلهية ، قال لبني إسرائيل : قد جئتكم بالشرائع الصالحة التي ترغَّب في فعل الخير والجميل ، وتكف عن الفعل القبيح ، وجئتكم بأصول الدين العامة ، من توحيد الله والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر ، ولأوضح لكم بعض ما تختلفون فيه من أحكام التوراة ، فاتقوا الله وخافوه بامتثال أوامره ونواهيه ، وأطيعوني فيما آمركم به من توحيد الله وشرائعه وتكاليفه . إن الله عز وجل هو ربي وربكم ، وإلهي وإلهكم ، فأخلصوا العبادة له ، فإن تخصيص العبادة بالله هو الطريق القويم .