تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2368

مساهمون:

ص٢٣٦٨
وتوالت آيات التذكير لفرعون وقومه ، فما يريهم اللَّه تعالى من آية إلا هي أعظم من سابقتها في الحجية عليهم ، والإدلال على صحة الدعوة إلى التوحيد . فلما لم يعدلوا عن ضلالهم ، أخذهم اللَّه أخذ قهر بإنزال العذاب عليهم ، بسبب تكذيبهم بتلك الآيات ، لكي يرجعوا عن كفرهم ، ويؤمنوا بالله وحده لا شريك له ، ويطيعوا موسى فيما أمر ونهى . وقوله تعالى : * ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * ترج بحسب معتقد البشر وظنهم . ويرجعون معناه : يتوبون ويقلعون عن معاصيهم . وكانوا كلما جاءتهم آية وصفوها بالسحر ، وقالوا لموسى عليه السّلام : يا أيها الساحر العالم - وكانوا يسمون العلماء سحرة - ادع لنا ربك لكشف العذاب عنا بما أخبرتنا به من عهده إليك ، فإننا بعدئذ لمؤمنون بما جئت به . فدعا موسى ربه ، فكشف عنهم العذاب ، فلما رفع عنهم العذاب ، نقضوا عهدهم ، وعادوا لكفرهم . وازداد فرعون في عتوه وطغيانه ، ولجأ إلى التفاخر بالملك والسلطان والثراء ، فقال : يا قوم ، أليس لي ملك مصر العظيم ، فلا ينازعني فيه أحد ، والسلطة المطلقة لي ، ونهر النيل وجداوله تجري من تحت قصري وأمامي في بساتيني ، أفلا ترون ما أنا فيه من العظمة والملك ؟ ! ثم بل أنا خير وأفضل بما لي من الملك والسلطة والغنى والجاه من موسى الضعيف الحقير ، الذي لا يكاد يبين الكلام ، لما في لسانه من لكنة أو عقدة ، وهذا بحسب علمه الماضي ، ولم يدر أن اللَّه تعالى أزال عقدته . ثم قارن فرعون نفسه مع موسى مقارنة الغني المترف المتفاخر بماله ، فقال : فهلا حلَّي موسى بأساور الذهب إن كان عظيما ، أو جاء معه وفد من الملائكة مقترنين متتابعين يحرسونه إن كان صادقا ؟ فاستهان فرعون بعقول قومه ورعيته ، ودعاهم إلى الضلالة ، فاستجابوا له ،
التفسير الوسيط — صفحة 2368 | وهبة الزحيلي