لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ ( 1 ) وهُمْ فِيه مُبْلِسُونَ ( 2 ) ( 75 ) وما ظَلَمْناهُمْ ولكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ ولكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ بَلى ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) [ الزخرف : 43 / 67 - 80 ] . نزلت آية * ( الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ ) * في أمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط ، كانا خليلين ، فتواطا على إيذاء النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، وفعل عقبة ما اتفقا عليه ، فنذر النبي قتله ، فقتله يوم بدر صبرا ( منصوبا للقتل ) وقتل أمية في المعركة . المعنى : الأصدقاء في الدنيا ، المتحابون فيها ، يعادي بعضهم بعضا يوم القيامة ، ويتباغضون ، لأن كل واحد يرى أن الضرر دخل عليه من قبل خليله ، إلا المتقين الله بتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه ، فإن صداقاتهم تستمر في الآخرة ، ويرون أن النفع دخل من بعضهم على بعض . والأخلاء : الأصحاب . ويقال للمتقين المتحابين في الله : لا تخافوا من عذاب الآخرة ، ولا تغتروا بنعيم الدنيا ، فإن نعيم الآخرة هو الباقي ، والدنيا زائلة . وهؤلاء المتقون : هم المؤمنون بآيات القرآن ، المنقادون لأحكام الله وشرائعه ، وأسلموا وجوههم لله وشرعه . ويبشّرون بالجنة فيقال لهم : ادخلوا الجنة أنتم ونساؤكم المؤمنات تكرمون ، وتنعّمون ، وتسعدون السعادة الكاملة . وألوان نعيمهم : أن لهم مختلف أنواع المطاعم والمشارب ، يقدم لهم ذلك بآنية من الذهب ، وأكواب من الفضة . والكوب : الكوز الذي لا عروة ولا مقبض له . وفيها
التفسير الوسيط — صفحة 2373
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٣٧٣
هامش
( 1 ) لا يخفف عنهم بجعل العذاب متقطعا .
( 2 ) آيسون من النجاة ، حزينون من شدة البأس .