تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2353

مساهمون:

ص٢٣٥٣
الكلام عن القرآن ، وقد أقسم اللَّه تعالى بالقرآن البيّن الواضح ، الجلي المعاني ، الذي أبان طريق الهدى والنور . فكلمة ( المبين ) إما من ( أبان ) أي ظهر ، فلا يحتاج إلى مفعول ، وإما من ( بان ) وهذا يحتاج إلى مفعول تقديره : المبين الهدى والشرع ونحوه . ومن أجل إفهام العرب وتدبر معانيه ، جعلناه منزلا بلسان عربي فصيح واضح ، لتتعقلوا آياته ، فلا يعسر فهمها وإدراكها ، والتعرف على أسرارها وإعجازها ، وجعلناه بلسانكم لئلا يبقى لكم عذر ، وهذا هو المقصود من قوله تعالى : * ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * فهو ترجّ بحسب معتقد البشر ، فمن تدبّر الآيات يرجى منه أن يعقل ويفهم الكلام . وأم الكتاب : اللوح المحفوظ ، فإنه أصل جميع الكتب السماوية ، وفي هذا تشريف للقرآن وترفيع . وإن هذا القرآن عند اللَّه رفيع القدر ، عالي الشأن في البلاغة والإرشاد وغير ذلك ، ومحكم النظم ، لا لبس فيه ، ولا اختلاف أو تناقض ، كما جاء في آية أخرى : وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه مِنَ الْكِتابِ ومُهَيْمِناً عَلَيْه [ المائدة : 5 / 48 ] . وآية : ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 4 / 82 ] . وهل نترككم أيها العرب وغيركم من غير تذكير ، ولا وعظ ، ولا أمر ولا نهي ، لأنكم مسرفون في الإنكار والتكذيب ؟ أو أنهملكم ونبعد الذكر عنكم ، ونمسك عن إنزال القرآن لكم ، لأنكم تجاوزتم الحدود المعقولة في أعمالكم ؟ وقوله تعالى : * ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ) * صفحا : مصدر ، مفعول مطلق لنضرب من غير لفظه ، مثل : قعدت جلوسا .