الخالق الموجد لهم وللسماوات والأرض هو اللَّه تعالى ، وهم مع ذلك يعبدون أصناما ، ويدّعون أنها آلهة لهم ، وهي عاجزة عن كل شيء ، وأما اللَّه تعالى فهو الموصوف بالقدرة التامة على خلق جميع الممكنات ، لتميزه بالقوة والعلم الكاملين .
4 - واللَّه تعالى هو الذي جعل لكم الأرض ممهدة كالفراش والبساط ، صالحة للإقامة ، والاستقرار عليها ، ويتصرّف فيها بسهولة ويسر .
5 - وخلق اللَّه تعالى في الأرض والطرق والمسالك ، ليتمكن الإنسان من الاهتداء بسلوكها إلى المقاصد والمنافع ، والانتقال بين الأرجاء ، للاتجار وطلب الرزق والسياحة ونحوها .
6 - واللَّه سبحانه هو الذي أنزل من السحاب المطر بقدر الحاجة ، وبمقتضى المصلحة للزروع والثمار والشرب ومصلحة الإنسان ، فأحيا به الأرض الميتة ، وأخرج منها النبات ، وكما أحيا اللَّه الأرض بعد موتها ، يحيي الأجساد يوم القيامة بعد موتها ، ويبعث الناس من القبور . ومن حكمته تعالى وفضله : أنه لا ينزل المطر فوق الحاجة ، لئلا يؤدي إلى الطوفان والغرق الشامل ، وهدم المنازل ، وتلف الزروع ، ولا يقصر عن الحاجة حتى تتحقق الكفاية في النبات والزرع والناس . فكلمة ( بقدر ) أي بمقدار الكفاية .
7 - واللَّه تعالى خلق الأزواج ، أي الأنواع أو الأصناف كلها من كل شيء ، من الزروع ، والثمار ، والأشجار ، والإنسان والحيوان وغير ذلك ، مما نعلمه وما لا نعلمه .
8 - واللَّه هو الذي خلق وسائل الركوب والحمل من السفن والأنعام : وهي الإبل والبقر والغنم . وفي الأنعام فوائد أخرى من اللحوم والألبان والأوبار والأشعار والأصواف . واللَّه تعالى صرح بكيفية الانتفاع بالسفن والأنعام : بأن
التفسير الوسيط — صفحة 2356
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٣٥٦