تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2343

مساهمون:

ص٢٣٤٣
4 / 148 ] لكن من أتلف مال إنسان لا تجوز مقابلته بالإتلاف ، وإنما يطلب الضمان أو التعويض عن الضرر . نزلت هذه الآية : * ( ولَمَنِ انْتَصَرَ ) * في أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه ، وقد شتمه بعض الأنصار ، فرد عليه ، ثم أمسك . وإنما المؤاخذة والعقاب على الذين يبدؤن الناس بالظلم ، أو يتعدّون مبدأ المماثلة ، ويتجاوزون الحد في الانتقام ، ويجنون على النفوس والأموال بغير حق ، ويتكبرون بظلم الناس وسلب الحقوق . ويضعون الأشياء في غير مواضعها ، من القتل وأخذ المال وإيذاء اليد واللسان ، وأولئك البادئون بالظلم أو المتجاوزون الحدود ، لهم عذاب مؤلم شديد بسبب اعتدائهم ، وهذا توعد بالعذاب في الآخرة . والبغي بغير الحق في الآية : هو نوع من أنواع الظلم ، خصه اللَّه بالذكر تنبيها على شدته وسوء حال صاحبه . ثم أكد اللَّه تعالى الترغيب في العفو بالقسم في قوله : * ( ولَمَنْ صَبَرَ ) * أي تالله ، إن من صبر على الأذى ، وستر السيئة ، وغفر خطأ من ظلمه ، فذلك الصبر والعفو ، لمن الأمور المشكورة والأفعال الحميدة ، التي يثاب عليها بالثواب الجزيل والثناء الجميل ، لمنع الاسترسال وراء الغضب وحب الانتقام ، فقوله تعالى : * ( لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * أي محكمها ومتقنها والحميد العاقبة منها ، وهذا دليل على قوة الإرادة وتماسك الشخصية .

سوء حال الكفار في الآخرة

لا شيء أصعب على النفس من الاصطدام أمام الواقع ، والمفاجأة بنوع العقاب الذي كان يظن أنه مجرد تهديد ووعيد ، وحينئذ تكون الأحوال شديدة وصعبة ، فترى
التفسير الوسيط — صفحة 2343 | وهبة الزحيلي