- ويؤدون الصلاة المفروضة في أوقاتها بنحو تام الأركان والشروط ، وبخشوع لله وقلب صاف مرتبط بالله ، والصلاة عماد الدين وأعظم العبادات .
- ويتشاورون فيما بينهم في الأمور الخاصة والعامة ، كشؤون الحكم والولاية وإعلان الحرب ، وتولية الولاة والقضاة والموظفين وغير ذلك من الشؤون العامة والخاصة .
- وينفقون في سبيل اللَّه وطاعته بعض ما رزقهم اللَّه من أموال وخيرات ، لأن الإنفاق قوة للأمة ، وعلاج للضعف ، وسبيل لإعزاز الأمة ، وتحقيق التكافل المطلوب بين الأغنياء والفقراء .
- وهم شجعان أشداء ، فإذا تعرضوا للظلم والاعتداء ، انتصروا ممن ظلمهم ، واستردوا حقوقهم السليبة ، وإذا قدروا عفوا ، وهذا مدح لمن انتصر على البغي .
ورد الظلم مشروط بتحقيق المماثلة دون تجاوز ، فيكون عقاب السيئة مماثلا لأصل الجناية ، والمساواة مطلوبة بين الجريمة والعقوبة ، ومن عفا عن الظالم المسئ ، وأصلح بالود والعفو ما بينه وبين من عاداه ، فثوابه على اللَّه ، إن اللَّه يعاقب المبتدئين بالظلم ، المتجاوزين حدودهم ، وسمي جزاء السيئة سيئة ، مع أن المجازاة من اللَّه تعالى ليست سيئة ، تسمية للشيء باسم ما يوجبه ويسببه .
ثم أكد اللَّه تعالى على مشروعية دفع الظلم أو البغي ، في الآية : * ( ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِه ) * اللام في ( لمن ) لام القسم ، أي جواب قسم محذوف .
أي تالله إن المنتصر من الظالم بعد ظلمه له ، لا سبيل عليه بمؤاخذة أو عقاب ، لأن الانتصار بحق ، كأن يشرع القصاص في الجنايات العمدية ، أو تضمن جنايات الخطأ والإتلافات ، ويجوز الشتم والسب معاملة بالمثل ، دون اعتداء ولا تجاوز ، وهذا في معنى آية أخرى : لا يُحِبُّ اللَّه الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [ النساء :
التفسير الوسيط — صفحة 2342
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٣٤٢