تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2294

مساهمون:

ص٢٢٩٤

التوبيخ على الكفر

في مناسبات قرآنية كثيرة ، أورد اللَّه تعالى بعض الأدلة على وجوده وتوحيده ، وكمال قدرته وحكمته ، ومن أهم هذه الأدلة : خلق السماوات والأرض وتقديرها في مدة قليلة ، وأتبع ذلك في بعض الآيات كما هنا توبيخ المشركين على كفرهم بخالق الأرض والسماء ومخترعهما ، لذا فإنه آن للبشرية أن ينتهي الشرك من ساحتها . ويتخلصوا من العقائد الباطلة ، والموروثات الزائفة حتى في عصرنا الحاضر ، وهذا ما تضمنته هذه الآيات الكريمة الآتية :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 9 إلى 12 ]

قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَه أَنْداداً ( 1 ) ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ ( 2 ) مِنْ فَوْقِها وبارَكَ فِيها ( 3 ) وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) [ فصلت : 41 / 9 - 12 ] . قل أيها النبيّ لقومك المشركين على سبيل التوبيخ والتقريع : كيف تكفرون بالله الذي خلق الأرض في مقدار يومين ، وتجعلون له شركاء من الملائكة والجن ، والأصنام والأوثان ، فذلك الخالق المبدع : هو رب العالمين كلَّهم من إنس وجن ، وهو مالكهم وخالقهم ومدبّرهم . والحكمة في خلق هذه المخلوقات في مدة ممتدة ، مع قدرته على إيجادها في لحظة واحدة : هي إظهار القدرة في ترتيب ذلك ، حسب شرف الإيجاد أولا فأولا ، وقال قوم : ليعلَّم عباده التأني في الأمور والمهل .

هامش
( 1 ) أي شركاء وأشباها وأمثالا .
( 2 ) الرواسي : هي الجبال الثوابت .
( 3 ) أي جعلها منبتة للطيبات والأطعمة ، وطهورا إلى غير ذلك من أنواع البركة .
التفسير الوسيط — صفحة 2294 | وهبة الزحيلي