تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2293

مساهمون:

ص٢٢٩٣
يجهر بتبليغ التوحيد والرسالة الإلهية : فقل أيها الرسول مجيبا قومك : ما أنا إلا بشر كواحد منكم ، لولا نزول الوحي علي ، وخلاصة هذا الوحي : العلم والعمل ، أما العلم : فأساسه معرفة توحيد اللَّه ، لأن اللَّه تعالى بدليل خلق الكون وتسييره واحد لا شريك له ، فاستقيموا إليه على محجة الهدى وطريق الشرع والتوحيد ، بالعمل الصالح والعبادة الخالصة له ، واستغفروه من الذنوب السابقة ، وأولها الشرك بالله تعالى . ثم هدد اللَّه المشركين على موقفهم المعارض ، والمناوئ لدعوة التوحيد والحق ، ومضمون التهديد والوعيد : ويل : كلمة تهديد أو واد في جهنم ، للمشركين الذين أشركوا مع اللَّه إلها آخر ، ولا يؤدون الزكاة للمحتاجين لكراهيتهم الناس ، وهم جاحدون بالآخرة ، منكرون لها . والزكاة : للمحاجين لكراهيتهم الناس ، وهم جاحدون بالآخرة ، منكرون لها . والزكاة : المال فهي قنطرة الإسلام ، وذلك بالمعنى العام للزكاة ، وإما زكاة النفس وهي ( لا إله إلا اللَّه ) أساس التوحيد ، وهذا رأي الجمهور ، كما في قول موسى لفرعون : هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى [ النازعات : 79 / 18 ] . ويرجح هذا التأويل أن الآية من أوائل السور المكية ، وزكاة المال نزلت بالمدينة ، فهي زكاة القلب والبدن ، أي تطهيرهما من الشرك والمعاصي . وبعد تهديد المشركين ، وعد اللَّه المؤمنين بالنجاة ، وذكر اللَّه حالة الذين آمنوا لمقارنتها بحال الكفار المذكورين ، ليتبين الفرق . فالذين صدقوا بالله ورسوله ، وعملوا بما أمر اللَّه تعالى وانتهوا عما نهى عنه ، لهم عند ربهم ثواب غير منقوص أو مقطوع ، أو لا يشتمل على المنّ والأذى ، فهو من جهة اللَّه تشريف لا منّ فيه ، أما أعطيات البشر : فهي التي يدخلها المنّ . وقال السدّي : نزلت هذه الآية في المرضى والزّمنى ( المرضى مرضا يدوم طويلا ) إذا عجزوا عن إكمال الطاعات ، كتب لهم من الأجر كأصح ما كانوا يعملون .