تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2297

مساهمون:

ص٢٢٩٧

بِه كافِرُونَ ( 14 ) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ( 1 ) فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ ( 2 ) لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَخْزى وهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ ( 3 ) بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) ونَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 ) [ فصلت : 41 / 13 - 18 ] . هذه الآيات من أشد الإنذارات الإلهية لعبدة الأوثان في مكة حين نزول الوحي ، ومضمونها : فإن أعرضت قريش والعرب الذين دعوتهم أيها النبي إلى توحيد اللَّه تعالى ، عن الإيمان برسالتك وعن هذه الآيات البيّنات ، فأعلمهم بأنك تحذرهم من إصابتهم بمثل العذاب الذي أصاب الأمم التي كذبت ، كما يكذّبون الآن ، وأنهم سيتعرضون لصواعق العقاب والهلاك ، كما حدث لعاد قوم هود ، وثمود قوم صالح . وذلك حين أتتهم الرسل المتقدمون في الزمان وبعد اكتمال أعمارهم ، والذين بلَّغوهم رسالات اللَّه ، وأمروهم بعبادة ربهم وحده لا شريك له ، فكذبوهم وقالوا لرسلهم : لو شاء ربنا إرسال الرسل ، لأرسل إلينا ملائكة ، لا بشرا مثلنا ، فإنا بما أرسلتم به أيها الرسل جاحدون منكرون ، فلا نتبعكم . وقوله تعالى : * ( مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) * أي تقدموا في الزمان ، وقوله : * ( ومِنْ خَلْفِهِمْ ) * أي بعد اكتمال أعمارهم ، وتقدم وجودهم في الزمن . ثم فصّل اللَّه تعالى ما حل بقوم عاد وثمود ، فأما قوم عاد في الأحقاف في شمال حضرموت من اليمن ، فإنهم طلبوا وآثروا ساحة التكبر ووضعوا أنفسهم فيه بغير حق ، بل بالكفر والمعاصي ، واغتروا بأجسادهم والنعم عليهم ، وقالوا : لا أحد

هامش
( 1 ) أي ريحا شديدة البرد أو شديدة الحر أو شديدة الصوت .
( 2 ) أي مشؤومات .
( 3 ) أي الهوان . وأما عذاب الخزي فهو عذاب الذل .