تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2285

مساهمون:

ص٢٢٨٥
فقوله تعالى : * ( فَإِذا قَضى أَمْراً ) * يراد به إنفاذ الإيجاد وإظهار المخلوق ، وإيجاد الموجودات هو بالقدرة الإلهية ، واقتران الأمر بالقدرة : هو عظمة في الملك ، وإظهار للقدرة ، وتخضيع للمخلوقات . وبه يتبين أن إيجاد المخلوق يعتمد على أمرين : الأمر الإلهي بالإيجاد ، وتلبّس القدرة الإلهية بإيجاده وإظهاره ، لا قبل ذلك ، ففي حال العدم لا يظهر الشيء إذ لا يوجد الأمر ، ولا شي بعد الإيجاد ، لأن ما هو كائن ، لا يقال له : كن .

جزاء المجادلين بالباطل

الحياة الإنسانية إما أن تزدان وتسمو بمواقف الحق والجرأة والإيمان ، وإما أن تهبط وتنحدر بمواقف الباطل والكفر والخذلان ، والناس بين هذين الموقفين في مرصد التاريخ ، فإن كانوا من أصحاب الموقف الأول ، خلَّد التاريخ ذكرهم ، وكانوا أسوة الأجيال ، وإن كانوا من أصحاب الموقف الثاني طواهم التاريخ ، ولم يذكروا إلا للعبرة والشماتة ، وهكذا كان المعارضون لدعوة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ورسالته عبرة للتاريخ ، فإنهم جادلوا بالباطل في شأن الرسالة النبوية والكتاب الذي جاء به ، وكذبوا بهما ، فاستحقوا ويلات العذاب ، كما تصف هذه الآيات الشريفة :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 69 إلى 78 ]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه أَنَّى يُصْرَفُونَ ( 1 ) ( 69 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وبِما أَرْسَلْنا بِه رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 70 ) إِذِ الأَغْلالُ ( 2 ) فِي أَعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 3 ) ( 72 ) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ

هامش
( 1 ) أي يبعدون عن الإيمان بربهم .
( 2 ) أي القيود الموضوعة في الأعناق .
( 3 ) أي يجرون بعنف بالسلاسل إلى النار ويحرقون فيها