نخبرك عنهم شيئا ، ولم يكن لرسول من الرسل الإتيان لقومه بمعجزة خارقة للعادة إلا بأمر أو إذن من اللَّه له في ذلك ، فإذا حان وقت العذاب في الدنيا أو الآخرة ، قضي بالعدل فيما بينهم ، وخسر كل مبطل ، وحصل على فساد آخرته . فتكون الآية توعدا لهم ، أو إذا أراد اللَّه إرسال رسول وبعثة نبي ، قضى اللَّه ذلك ، وأنفذه بالحق ، وخسر المبطلون ، فتكون الآية على هذا التأويل ردا على قريش في إنكارهم أمر محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
نعم اللَّه وتهديد أهل الجدل بالباطل
لا يمكن لأحد في العالم عنده مسكة من عقل أن ينكر فضل اللَّه ونعمه على الناس ، لأن الواقع المشاهد حجة دامغة ، ولا يستطيع أحد إنكاره أو تجاوزه ، وما أكثر الأدلة الحسية الميدانية من التاريخ في تعذيب المبطلين المكابرين بالمجادلين في آيات اللَّه تعالى ، لذا كان تحدي الواقع سببا موجبا للتهديد بالعذاب ، وإيقاعه على أولئك المعاندين المغترين بدنياهم ، المستهزئين بآيات اللَّه ، وإذا وقع العذاب ، حدث الندم الشديد ، ولم ينفع الإيمان والاعتذار في ذلك الوقت ، كما تصور هذه الآيات :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 79 إلى 85 ]
اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) ولَكُمْ فِيها مَنافِعُ ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وعَلَيْها وعَلَى الْفُلْكِ ( 1 ) تُحْمَلُونَ ( 80 ) ويُرِيكُمْ آياتِه فَأَيَّ آياتِ اللَّه تُنْكِرُونَ ( 81 ) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وأَشَدَّ قُوَّةً وآثاراً فِي الأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وحاقَ ( 2 ) بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ( 3 ) قالُوا آمَنَّا بِاللَّه وَحْدَه وكَفَرْنا بِما كُنَّا بِه مُشْرِكِينَ ( 84 )
هامش
( 1 ) أي السفن .
( 2 ) نزل وثبت وأحاط ، وهي مستعملة في الشر .
( 3 ) شدة عذابنا .