الترتيب ، بكشف الحقائق ومصادقة الواقع ، واضطراب الأقوال ، واللجوء إلى الكذب ، فيقولون : بل لم نكن نعبد شيئا .
وذلكم العذاب اللاحق بهم ، والإضلال بتركهم في ضلالهم ، بسبب ما كنتم تظهرون في الدنيا من الفرح بمعاصي اللَّه ، والابتهاج بمخالفة الرسل والكتب الإلهية ، وبسبب موقف البطر والأشر والتكبر ، فهذا جزاء الشرك والوثنية . وجزاؤكم أيها المشركون الإدخال في أبواب جهنم السبعة المقسومة لكم ، المؤدية إلى طبقاتها ودركاتها ، كما جاء في آية أخرى : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 ) [ الحجر : 15 / 44 ] .
فبئس موضع الإقامة والمأوى الذي فيه الهوان والتعذيب لمن تكبر عن آيات اللَّه وبراهينه القاطعة . ثم آنس اللَّه تعالى نبيه محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ووعده بالنصر بقوله : * ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ) * أي اصبر أيها النبي على تكذيب قومك ، فإن وعد اللَّه بالنصر عليهم وإظهار أمرك ودعوتك والانتقام منهم كائن واقع لا محالة ، إما في حياتك حيث تراه وتقرّ به عينك ، وإما بعد موتك ، حيث يصيرون ويرجعون إلى أمرنا وتعذيبنا .
أي إما أن نرينك في حال حياتك بعض ما وعدناهم به من العذاب ، كالقتل ، والأسر يوم بدر وغيره ، وذلك بعض ما يستحقونه ، وإما أن نتوفينك قبل إنزال العذاب بهم ، فإلينا مصيرهم يوم القيامة . وهذا كما جاء في آية أخرى : فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) [ الزخوف :
43 / 41 - 42 ] .
ثم رد اللَّه على العرب الذين قالوا : إن اللَّه تعالى لا يبعث بشرا رسولا ، واستبعدوا ذلك ، فلقد أرسلنا رسلا وأنبياء كثيرين ، من قبلك أيها النبي الرسول ، إلى أقوامهم ، منهم من أخبرناك بأخبارهم ، وهم أربعة وعشرون ، ومنهم من لم
التفسير الوسيط — صفحة 2287
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٢٨٧