تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2282

مساهمون:

ص٢٢٨٢
والخبرات ، وإن اللَّه تعالى بهذه النعمة وغيرها هو المتفضل على الناس ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون النعم . واللَّه وحده هو الرب المتصرف في كل شيء المدبر لكل أمر ، خالق الأشياء كلها ، لا إله ولا معبود في الوجود غيره ، فكيف تصرفون أيها المشركون عن عبادته ؟ ! ومثل هذا الانصراف عن عبادة اللَّه ، يصرف الجاحدون بآيات اللَّه ، المنكرون توحيده . واللَّه هو الذي جعل الأرض محل استقرار وثبات ، والسماء مبنية بناء محكما لا خلل فيه ، ولا يتهدم ولا يتصدع ، وخلق الناس في أحسن صورة ، وأجمل نظام وتقويم ، ورزقهم من طيبات الرزق ولذائذه ، ذلكم المتصف بهذه الصفات الجليلة : هو اللَّه رب العالمين من الإنس والجن ، المنزه عن جميع النقائص . واللَّه هو الحي الباقي الدائم الذي لا إله غيره ، فاعبدوه مخلصين له الطاعة والعبادة ، موحدين له ، صاحب الحمد ، المستحق للشكر والثناء ، رب العالمين من الملائكة والإنس والجن .

النهي عن عبادة غير اللَّه

حاول المشركون الوثنيون في مكة استمالة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لمنهاجهم ، وتخفيف حملاته على دين الآباء والأجداد ، والتوصل إلى أوساط الحلول . فقال الوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة - فيما رواه جويبر عن ابن عباس - : يا محمد ، ارجع عما تقول بدين آبائك ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * الآية . قررت هذه الآية الكريمة النهي الشديد عن عبادة الأصنام والأوثان ، وبيّنت الآيات الآتية بعدها سبب النهي : وهو البينات التي جاءت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من ربه ، من دلائل الآفاق والأنفس ، قال اللَّه تعالى واصفا ذلك :
التفسير الوسيط — صفحة 2282 | وهبة الزحيلي