التوراة هادية لقوم موسى بالشرائع والأحكام ، وأورث اللَّه بني إسرائيل التوراة ، فهو إمام ونبراس لهم ، وهداية وإرشاد ، وتذكير لأهل العقول السديدة بما فيها من أحكام ، فكأن بعضهم يرث التوراة عن بعض .
وإذا كان النصر مقررا في النهاية للرسل وأتباعهم ، فاصبر أيها الرسول محمد على أذى المشركين ، كما صبر الذين من قبلك من المرسلين ، فإن عاقبة الصبر خير ، ووعد اللَّه بالنصر حق ثابت لا يخلفه أبدا ، ودوام على الاستغفار لذنبك ، من ترك الأولى والأفضل ، أو أن المراد أمته ، أي إنه إذا أمر هو بالاستغفار فغيره أولى ، وستكون عاقبة أمرك كعاقبة أمر موسى ، ونزّه اللَّه تعالى عن كل شريك ونقص ، مقترنا تسبيحك بحمد اللَّه وشكره ، على الدوام ، في أوائل النهار وأواخره .
أسباب المجادلة في آيات اللَّه وتفنيدها
يلجأ بعض المتشككين إلى الجدل في آيات اللَّه ، بقصد التشكيك ومحاولة الدفاع عن الباطل ، بغير حجة مقبولة ، ولا برهان سليم ، وقد يكون الجدل حول إنكار البعث والقيامة ، كشأن الماديين الملحدين ، ويتعامى هؤلاء جميعا عن حقائق الأشياء وأسباب وجودها ، وعن الأدلة الكونية الدالة على ضرورة الإيمان بوجود اللَّه وقدرته وحكمته ، وقد ذكر اللَّه تعالى في الآيات الآتية عشرة أدلة على وجوده ووحدانيته وقدرته ، لإثبات وجود القيامة ، منها : خلق السماوات والأرض ، فلا يوجد شيء بالصدفة بدون موجد ، ومنها تعاقب الليل والنهار ، وجعل الأرض قرارا والسماء بناء ، وخلق الإنسان في أحسن صورة ، ورزقه من الطيبات ، واتصاف اللَّه تعالى بالحياة الأبدية الذاتية والوحدانية ، وهذا ما تضمنته الآيات الآتية بمناسبة الأمر بعبادة اللَّه وطاعته :