تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2277

مساهمون:

ص٢٢٧٧
والنصر المحقق والمؤكد لأهل الإيمان ، سواء في الدنيا أو في الآخرة ، وصف الله تعالى لنا هذا اللون من الجدال الذي سيحدث بين أهل النار في الآيات الآتية :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 47 إلى 55 ]

وإِذْ يَتَحاجُّونَ ( 1 ) فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ ( 2 ) لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ( 3 ) إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ( 47 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّه قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ( 48 ) وقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ( 49 ) قالُوا أَولَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 50 ) إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ ( 4 ) ( 51 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ( 54 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ والإِبْكارِ ( 55 ) [ غافر : 40 / 47 - 55 ] . المعنى : اذكر أيها النبي لقومك على سبيل العظة والعبرة وقت تخاصم وتجادل الكفار في النار ، ومنهم فرعون وقومه ، فيقول الأدنياء والأتباع للرؤساء والأشراف والكبراء : إنا كنا تابعين لكم ، وقد أطعناكم فيما دعوتمونا إليه في الدنيا من الكفر والضلال ، فهل أنتم تدفعون عنا جزءا من العذاب أو تتحملون عنا بعضه ! فأجابهم المستكبرون : إننا جميعا في جهنم ، وإن الأمر قد انجزم بحصول الكل منا ومنكم فيها ، وإن حكم اللَّه تعالى قد نفذ واستمر بذلك ، فكيف نغني عنكم ؟ فلو قدرنا على دفع شي من العذاب ، لدفعناه عن أنفسنا ، إن اللَّه قضى قضاءه العادل المبرم بين العباد ، بأن فريقا في الجنة ، وفريقا في السعير .

هامش
( 1 ) أي يتخاصمون ويتجادلون . والمحاجة : التحاور بالحجة والخصومة .
( 2 ) أي في القدر والمنزلة في الدنيا .
( 3 ) أي أشراف الكفار وكبراؤهم .
( 4 ) جمع شاهد .
التفسير الوسيط — صفحة 2277 | وهبة الزحيلي