ولما يئس الضعفاء من السادة ، طلبوا من خزنة جهنم تخفيف العذاب ، فقالوا لهم : ادعوا اللَّه ربكم لعله أن يخفف عنا مقدار يوم من العذاب . وذلك لأنهم علموا أن اللَّه تعالى لا يستجيب لهم ولا يسمع دعاءهم .
فرد خزنة جهنم عليهم على سبيل التوبيخ والإلزام بالحجة : أما جاءتكم الرسل في الدنيا بالحجج والأدلة القاطعة على توحيد اللَّه تعالى ، والتحذير من سوء العاقبة ؟ ! قالوا : بلى قد جاءتنا الرسل ، فكذبناهم ، ولم نؤمن بهم ، ولا بما جاؤوا به من الأدلة والمعجزات على صدقهم .
فقالت لهم الخزنة تهكما : إذا كان الأمر كما ذكرتم ، فادعوا أنتم لأنفسكم ، فنحن لا ندعو لمن كفر بالله ، وكذّب رسله ، بعد مجيئهم بالحجج القاطعة ، وليس دعاء الكافرين بالله ورسله إلا في ضياع وبطلان ، لا يقبل ولا يستجاب . والمراد : فادعوا أيها الكافرون الذين لا معنى لدعائكم ، وليس دعاؤنا إلا لأهل الحق والإيمان والطاعة .
ثم أخبر اللَّه تعالى أن ينصر رسله عليهم السّلام والمؤمنين في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ويوم يقوم الشهود من الملائكة والنبيين وصالحي المؤمنين ، للشهادة بأن الرسل قد بلَّغوا الرسالة ، وأدّوا الأمانة .
وقيام الشهود يكون حين تقوم القيامة ، حيث لا تنفع معذرة الظالمين المشركين ، ولا تقبل منهم فدية ، لأن عذرهم واه ، وشبهتهم زائفة ، وهم مطرودون مبعدون من رحمة اللَّه ، ولهم شر ما في الآخرة : وهو النار والعذاب فيها .
ثم أخبر اللَّه تعالى عن إرسال الرسل ، فليس محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وحده مرسلا ، وليس هو ببدع من الرسل ، فلقد أرسل اللَّه موسى عليه السّلام بالتوراة والنبوة ، تأنيسا لمحمد عليه السّلام ، وتذكيرا بما كانت العرب تعرفه من أمر موسى عليه السّلام . وكانت
التفسير الوسيط — صفحة 2278
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٢٧٨