الواحد الأحد ، صاحب القهر والغلبة والقدرة ، لا لأحد سواه من ملك أو رسول أو نبي .
إن يوم القيامة : هو يوم الجزاء والحساب والعقاب والثواب بحسب عمل كل عامل ، من خير أو شر ، صالح أو سيئ ، ولا ظلم في الحكم فيه على أحد ، فلا زيادة في العقاب ، ولا نقص من الثواب ، وإن اللَّه في هذا الموقف سريع الحساب لعباده على أعمالهم في الدنيا ، فيحاسب الخلائق كلهم كما يحاسب نفسا واحدة ، كما جاء في آية أخرى : ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [ لقمان : 31 / 28 ] . وهذا نص واضح على أن الثواب أو العقاب على اكتساب العبد وعمله ، وعلى إحاطة اللَّه بالأشياء علما .
إنذارات من مخاوف القيامة
حرص الحق سبحانه وتعالى في قرآنه على تقويم الإنسان وضمان حياة السعادة والنجاة له ، فقدّم له الإنذارات المتتالية ، والتحذيرات المتعاقبة ، ولا سيما من أهوال القيامة ومخاطرها ، وهو يوم الآزفة ، ليبادر الناس جميعا للإيمان ، ويتجنبوا الشرك والعصيان ، فإن فعلوا حققوا الخير لأنفسهم ، وإن تمردوا وعصوا ، جلبوا الدمار والهلاك لذواتهم ، ولا يغنيهم أي شيء قدموه أو يقدمونه عن الجزاء العادل ، والحساب الرهيب عن سوء أعمالهم ، وفحش منكراتهم . وإذا كان الأمر خطيرا تفادينا أسبابه ، والسبب النافع يحقق ثمرة طيبة ، والسبب العقيم يؤدي إلى نتيجة وخيمة ، قال اللَّه تعالى واصفا إنذاراته :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 18 إلى 22 ]
وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ ( 1 ) إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ( 2 ) ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ
هامش
( 1 ) أي يوم القيامة ، سميت بذلك لقرب وقوعها .
( 2 ) أي ممتلئين غما شديدا ، والحناجر : جمع حنجرة وهي الحلقوم .