تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2263

مساهمون:

ص٢٢٦٣

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 10 إلى 17 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ ( 1 ) اللَّه أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) ذلِكُمْ بِأَنَّه إِذا دُعِيَ اللَّه وَحْدَه كَفَرْتُمْ وإِنْ يُشْرَكْ بِه تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّه الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ( 12 ) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِه ويُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ولَوْ كَرِه الْكافِرُونَ ( 14 ) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ( 2 ) ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ ( 3 ) مِنْ أَمْرِه عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 4 ) ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّه مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 ) [ غافر : 40 / 10 - 17 ] . هذه أحوال الكافرين ، ذكرت عقب بيان أحوال المؤمنين من التكريم بدعاء الملائكة لهم ، ليتبين الفرق ، وتتبين المعادلة أو الموازنة بين الفريقين على نحو واضح كالشمس ، وهذه الفوارق هي ما يلي : - تنادي الملائكة الكفار يوم القيامة ، وهم يعذبون في نار جهنم : بأن تعذيب اللَّه وغضبه عليهم في الآخرة أشد وأكبر من مقت أنفسهم ولومها على ما قدموا من سوء الأعمال في الدنيا حين أعرضوا عن الإيمان بالله تعالى ، ودعوا إليه ، فكفروا وتمردوا . - فيجيب الكفرة مستغيثين مستنجدين قائلين : يا رب ، لقد أمتنا مرتين حين كنا نطفا في الأصلاب ، وذرأت في عالم الذر ، وحين صرنا أمواتا بعد حياة الدنيا ، وأحييتنا مرتين أيضا : حياة الدنيا ، وحياة البعث والنشور من القبور ، فاعترفنا

هامش
( 1 ) المقت : أشد أنواع البغض ، والمراد به التعذيب والغضب .
( 2 ) مرتفع الصفات ، منزه عن مشابهة المخلوقات .
( 3 ) أي الوحي الإلهي .
( 4 ) يوم اجتماع الخلائق للحساب بين يدي اللَّه تعالى .
التفسير الوسيط — صفحة 2263 | وهبة الزحيلي